موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٥ - الأوّل في بساطة المشتقّ وتركيبه
والظاهر أنّ القول بالبساطة المحضة يرجع إلى التركيب الانحلالي و إن غفل عنه قائله؛ فإنّ غاية ما يمكن أن يتصوّر في ذلك هو أنّ الهيئة لم توضع لمعنىً، بل موضوعة لقلب المعنى الذي هو بشرط لا إلى لا بشرط، كما احتملنا في هيئة المصدر [١] من كونها موضوعة للتمكين من النطق بالمادّة، وصيرورة المادّة الغير المتحصّلة متحصّلة قابلة للدلالة المستقلّة، وإلّا فمفاد المصدر واسمه ليس إلّا نفس طبيعة الحدث، و هي بعينها معنى المادّة، لكنّها غير متحصّلة ولا مستقلّة في الدلالة، وسيأتي مزيد توضيحه [٢].
فمفاد المشتقّات الاسمية القابلة للحمل شيء بسيط واحد هو مفاد المادّة اللابشرط.
هذا غاية توجيه القول بالبساطة المحضة مع كون المادّة و الهيئة موضوعتين.
وفيه: أنّ اللا بشرطية و البشرط لائية ليستا من الاعتبارات الجزافية؛ بحيث يكون زمامهما بيد المعتبر، فإن شاء اعتبر ماهية لا بشرط، فصارت قابلة للحمل و إن لم تكن في نفسها كذلك، وبالعكس.
بل التحقيق في جلّ المعقولات الثانوية و الأوّلية أنّها نقشة لنفس الأمر والواقع، فالمفاهيم في كونها قابلة للحمل وعدمه تابعة لما في نفس الأمر، والألفاظ الموضوعة للمفاهيم تابعة لها ولنفس الأمر.
فالأجناس و الفصول مأخذهما المادّة و الصورة المتّحدتان بحسب الواقع،
[١] تقدّم في الصفحة ١٤٩- ١٥٠.
[٢] يأتي في الصفحة ١٧١.