موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٨ - دفع الإشكال وتصحيح دعوى التبادر للصحيحي ثبوتاً
دفع الإشكال وتصحيح دعوى التبادر للصحيحي ثبوتاً
هذا، ويمكن أن [يدفع] أصل الإشكال بعد التنبّه إلى مقدّمة: و هي أنّ وضع اللغات في جميع الألسنة لمّا كان على نحو التدريج حسب الاحتياجات الماسّة إليه، يشبه أن يكون- نوعاً- من قبيل خصوص الوضع وعموم الموضوع له بالمعنى الذي تقدّم [١] من كون الخاصّ ملحوظاً حين الوضع ووضع اللفظ بإزاء الجامع الملحوظ بتبعه إجمالًا، عكس عموم الوضع وخصوص الموضوع له؛ لأنّ الانتقال حال الوضع- نوعاً- كان من بعض المصاديق إلى الجوامع بعنوان كونها جامعة لها، من غير التفات إلى حقائقها وأجناسها وفصولها، فوضعت الألفاظ بإزائها بمعرّفية هذا العنوان.
فكلّما عثر البشر على شيء ورأى احتياجه إلى تسميته باسم، وضع لفظاً له من غير نظر إلى خصوصيته الشخصية، بل لجامعه وطبيعته النوعية من غير اطّلاع على جنسها وفصلها، بل بما أنّه جامع بينه وبين غيره من الأفراد، لا لهذا العنوان، بل بمعرّفيته لنفس الطبيعة المعلومة بوجه.
ولو ادّعى أحد القطع بأنّ ديدن الواضعين كان كذلك نوعاً، خصوصاً في المصنوعات و المخترعات، بل و الطبائع التي اطّلع البشر على مصداقها في الأزمنة السابقة جدّاً، ووضع اللفظ لجامعها بنحو، لم يكن مجازفاً.
فإذا كان كيفية الوضع كذلك يمكن أن يكون التبادر وصحّة السلب كذلك؛ أي
[١] تقدّم في الصفحة ٢٠- ٢١.