موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣ - نقل كلمات الأعلام في وضع الحروف ونقدها
وبعض آخر إلى أنّ الكلّية و الجزئية فيها تبع لكلّية الطرفين وجزئيتهما [١].
و هذه الآراء مستلزمة لتصوّر الكلّية القابلة للصدق على الكثيرين في معانيها، مع أنّها مخالفة لحرفية المعاني وعدم استقلالها في المفهومية و المعقولية والوجود، مضافاً إلى أنّ كلّ ذلك من باب الإلجاء والاضطرار.
والتحقيق: أنّ الوضع فيها- مطلقاً- عامّ و الموضوع له خاصّ: أمّا الحروف التي وضعت لإيجاد معانيها- كحروف النداء، والقسم، والتنبيه، والردع، والتحضيض- فلا ينبغي توهّم عموم الموضوع له فيها؛ ضرورة عدم معنىً لوضعها للكلّي واستعمالها فيه؛ فإنّ مثلها آلات لإيجاد المعاني، والوجود الإيقاعي متشخّص جزئي، فلفظة «يا» توجد النداء بالحمل الشائع، كان المنادى واحداً أو كثيراً، ففي قوله: «يا أَيُّهَا النَّاسُ» نداء واحد شخصي نادى به جميع الناس، وكذا الحال في سائرها، فحروف القسم وضعت لإيقاع القَسم بالحمل الشائع، كان المُقسم به واحداً أو كثيراً.
و أمّا سائر الحروف ممّا يتوهّم استعمالها في المعنى الكلّي؛ فلأنّه بعد عدم تصوّر جامع ذهني أو خارجي بينها- إلّابعض العناوين الاسمية التي لا تكون جامعاً ذاتياً لها، ولا يمكن إيقاع الربط بها؛ كمفهوم «الابتداء الآلي» و «الربط» و «النسبة» وأمثالها، ممّا لا تكون من سنخ المعاني الحرفية- لا يمكن الالتزام فيها بعموم الموضوع له بأيّ نحو من الأنحاء المتقدّمة.
والتحقيق أن يقال: إنّ تلك الحروف لمّا كانت تابعة للأسماء في التحقّق
[١] مقالات الاصول ١: ٩٢.