موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٢ - الثاني في الفرق بين المشتقّ ومبدئه
ويكون تحصّله بمعاني الهيئات، كما أنّ نفس المادّة أيضاً كذلك بالنسبة إلى الهيئة، فمادّة «ضارب» لا يمكن أن تتحقّق إلّافي ضمن هيئة ما، كما أنّه لا تدلّ على معنىً باستقلالها، فهي مع هذا الانغمار في الإبهام وعدم التحصّل، لا تكاد تتّصف بقابلية الحمل ولا قابليته بنحو الإيجاب العدولي أو الموجبة السالبة المحمول.
نعم، هي لا تكون قابلة للحمل بنحو السلب التحصيلي؛ لعدم شيئية لها بنحو التحصّل والاستقلال، فهي مع كلّ مشتقّ بنحو من التحصّل.
نعم، بناءً على ما ذكرنا سابقاً [١] من كون هيئة المصدر واسمه إنّما هي موضوعة للتمكين من النطق بالمادّة، يكون المصدر كاسمه هو الحدث المتحصّل، ولأجل تحصّله يأبى عن الحمل؛ لحكايته عن الحدث المجرّد عن الموضوع ولو بنحو من التحليل، بخلاف المادّة؛ فإنّها بنفسها لا تحصّل لها ولا لمعناها.
فاتّضح بما ذكرنا: أنّ مادّة المشتقّات مفترقة عن المصادر وأسمائها بالتحصّل واللاتحصّل. و أمّا الفرق بينها وبين المشتقّات القابلة للحمل، فهو أنّ المشتقّات موضوعة للمعنون بما أنّه معنون، والمادّة موضوعة للعنوان المبهم لا بقيد الإبهام، بل يكون نفسه مبهماً، والهيئة موضوعة لإفادة معنونية شيء ما بالمبدأ، فإذا تركّب اللفظ من المادّة و الهيئة كالتركيب الاتّحادي، يدلّ على المعنون بالحدث بما أنّه معنون، لا بنحو الكثرة كما مرّ [٢].
ولا يخفى: أنّ مرادنا من التحصّل ليس الوجود؛ فإنّه واضح الفساد، بل
[١] تقدّم في الصفحة ١٥٠.
[٢] تقدّم في الصفحة ١٦٧.