موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٨ - الأصل في صورة الشكّ في تقدّم النقل على الاستعمال وتأخّره عنه
الثاني و الشكّ في التقدّم و التأخّر لا ينعقد للكلام ظهور، والأصل المذكور لا يوجب انعقاده. مضافاً إلى أنّ لازم ما ذكر عدم رفع اليد عن الوضع الأوّل إلّا مع العلم بتأخّر الاستعمال عن الوضع الثاني، لا مع العلم بالوضع، وإلّا فهو حاصل، فحينئذٍ لا معنى للفرق بين أقسام مجهول التأريخ؛ لعدم العلم بنقض الوضع الثاني للوضع الأوّل حال الاستعمال.
وممّا ذكرنا يظهر النظر في كلام بعض أجلّة العصر رحمه الله حيث تشبّث بأصالة عدم النقل في ظرف الاستعمال مع العلم بتأريخه لإحراز استعمال اللفظ في المعنى الأوّل؛ لحجّية مثبتاتها، وحكم بلزوم التوقّف فيما علم تأريخ النقل وجهل تأريخ الاستعمال؛ فإنّه ليس للعقلاء بناء عملي على عدم الاستعمال.
وكذا في مجهولي التأريخ؛ لعدم جريان الأصلين؛ لأنّ المانع في جميع صور مجهولي التأريخ هو عدم إمكان إحراز موضوع الأثر بالأصل؛ لأنّ أصل العدم مطلقاً مفاده جرّ العدم في أجزاء الزمان، لا إثباته بالإضافة إلى أمر آخر، وعليه لا يمكن إثبات عدم الوضع في حال الاستعمال بالأصل و إن كان عقلائياً؛ لأنّ نفس القيد- أيالاستعمال- مشكوك فيه، فلا يمكن إحراز موضوع الأثر بالأصل و إن أمكن إحراز التقيّد و المقارنة به، و إنّما بنينا على صحّة الأصل مع كون الاستعمال معلوم التأريخ؛ إذ بالأصل و الوجدان يتحقّق موضوع الأثر.
نعم، لو كان مفاد الأصل جرّ العدم بالإضافة إلى أمر آخر لأمكن إحراز الموضوع في المقام، لكنّه خلاف التحقيق [١]، انتهى ملخّصاً.
[١] بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١: ١٠٣- ١٠٤.