موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٤ - حول ما نسب إلى الشيخ الأعظم في المقام
فإمّا أن يرجع إلى حيثيات اخر، و هو كما ترى، أو إلى الذات بعلّية الظلم بحيث تكون الذات قبيحة، لا الظلم و إن كان هو علّة لقبحها، فهو أيضاً فاسد وخلف؛ فإنّ الذات تكون قبيحة بالعرض، فلا بدّ وأن يكون الظلم قبيحاً بالذات، فيصير الظلم موضوعاً بالحقيقة للقبح، و هذا معنى رجوع الحيثيات التعليلية إلى التقييدية.
واخرى: بإنكار رجوعها إليها فيما كان الوجوب بحكم الشرع ولم يكن للعقل دخل فيه إلّابنحو الكاشفية [١].
وفيه: أنّ العقل إذا كشف عن حكم بملاكه العقلي لا يمكن أن يكشف أوسع أو أضيق من ملاكه، ولا في موضوع آخر غير حيثية الملاك، و هذا واضح جدّاً.
والاحتمال الثاني- الذي يشعر به صدر كلامه ويظهر من ذيله-: أنّ وقوع المقدّمة على صفة الوجوب مطلقاً يتوقّف على قصد التوصّل، لكن لا تظهر الثمرة في غير العباديات إلّافي المقدّمات المحرّمة، فمع عدم قصد التوصّل يبقى الفعل على حكمه السابق، فيحرم الدخول في ملك الغير مع عدم قصد التوصّل، وصريح كلامه أنّه لا يختصّ النزاع بالمقدّمة المحرّمة، لكن تظهر الثمرة في غير العباديات فيها [٢].
وكيف كان يرد عليه: أنّ وقوع الفعل على صفة الوجوب في التوصّليات لا يتوقّف على القصد، و إن كان الوقوع على صفة الامتثال موقوفاً عليه، فإذا كان غسل الثوب واجباً متعلّقاً لإرادة المولى، فغسله بلا توجّه إلى وجوبه و إن لم يعدّ
[١] بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١: ٣٨٧.
[٢] مطارح الأنظار ١: ٣٥٣.