موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٦ - إشكال المحقّق النهاوندي على الواجب المعلّق
بما هي تابعة للنفس تكون تحت سلطانها، فإذا أرادت إيجاد أمر في المستقبل لا تتعلّق الإرادة بتحريك العضلات في الحال، بل إن بقيت الإرادة إلى زمان العمل تتعلّق إرادة اخرى بتحريك العضلات؛ لرؤية توقّف الإيجاد على حركتها، لا لأنّ إرادة الإيجاد محرّكة للعضلات.
مثلًا: إرادة شرب الماء لا يمكن أن تكون محرّكة لعضلات اليد للبطش، بل لمّا ترى النفس توقّف الشرب على تحرّك العضلات، تريد حركتها للتوصّل إلى مطلوبها، فالإرادة المتعلّقة بتحريك العضلات غير الإرادة المتعلّقة بإيجاد المطلوب نوعاً، ألا ترى أنّ المطلوب مراد لذاته وتحريك العضلات توصّلي وغير مشتاق إليه أصلًا ولا مراد بالذات؟!
وما تقدّم منه- أنّ الاشتياق يتعلّق بالمقدّمة من ذي المقدّمة- غير مطّرد؛ لما عرفت آنفاً أنّ الاشتياق لم يكن من مقدّمات الإرادة في جميع الموارد، وفي كثير من الموارد يريد الشيء مع شدّة كراهته له، والحاكم هو الوجدان.
فحينئذٍ نقول: في مثل هذه الأفعال لا يمكن أن يقال: إنّ الإرادة تتعلّق بمقدّماتها، من غير تصميم العزم بإتيان ذي المقدّمة.
ولا أن يقال: إنّ حالتنا الوجدانية بالنظر إلى هذا الفعل وغيره بالنسبة إلى المستقبل سواء؛ لقضاء الوجدان بخلافه.
ولا أن يقال: إنّ الحالة الوجدانية هو العلم بالصلاح فقط، فإنّه أيضاً خلاف الوجدان.
وبالجملة: الوجدان أصدق شاهد بأنّ الإنسان قد يشتاق الأمر الاستقبالي كمال الاشتياق، لكن لا يريده ولا يكون عازماً على إتيانه، و قد يريده ويقصده