موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٣ - الأمر الأوّل في محطّ البحث
و هذا يصحّ بناءً على تعلّق الوجوب بأحد العنوانين، وتكون حيثية التوقّف أو التوصّل حيثية تقييدية، كما هو التحقيق في الأحكام العقلية.
و أمّا بناءً على تعلّق الوجوب بذات المقدّمة؛ وما يتوقّف عليه ذو المقدّمة بالحمل الشائع، وعدم رجوع الحيثيات التعليلية إلى التقييدية- كما يظهر من بعضهم [١]- فلا محيص عن الوجه الأوّل.
ثمّ إنّ ما ذكرنا من إمكان تخلّف الواقع عن تشخيص المريد في الوجه الأوّل إنّما هو في غير الشارع، و أمّا فيه فلا يمكن التخلّف كما هو واضح، وفي الموالي العرفية إذا رأى المأمور تخلّف إرادة الآمر عن الواقع لسوء تشخيصه لا يلزم بل لا يجوز في بعض الأحيان اتّباعه، بل يجب عليه تحصيل غرضه بعد العلم به.
ثمّ إنّه لعلّك قد علمت ممّا ذكرنا في خلال البحث، أنّ الملازمة المدّعاة هاهنا غير الملازمات و اللوازم و الملزومات العقلية الاصطلاحية ممّا يكون الملزوم فيها علّة اللازم إذا كان لازم الوجود ويكون المتلازمان معلولين لعلّة واحدة؛ ضرورة أنّ إرادة المقدّمة وكذا وجوبها ليسا لازمين لإرادة ذي المقدّمة ووجوبه، بل هي مثل إرادة ذيها تحتاج إلى مبادٍ نظير مبادئها من التصوّر و التصديق بالفائدة وغيرهما، ومع عدم تمامية مبادئها لا تتحقّق ولو تحقّقت إرادة ذيها، وكذا الأمر في الإيجاب و الوجوب.
[١] كفاية الاصول: ١٤٩- ١٥٠؛ فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٢٨٨.