موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٣ - في استدلال العلّامة الحائري على الفورية
المبحث السابع في الفور و التراخي
وبمثل ما ذكر في المرّة يعلم أنّه لا دلالة للأمر على الفور و التراخي؛ إذ ليس مفاده إلّاالبعث إلى نفس الطبيعة، ولازمه إيجادها أو البعث إلى إيجادها، وأيّاً ما كان لا دلالة فيه على أمر زائد على ما ذكر.
في استدلال العلّامة الحائري على الفورية
لكن شيخنا العلّامة- أعلى اللَّه مقامه- كان يقايس الأوامر بالعلل التكوينية في اقتضائها عدم انفكاك معاليلها عنها، قال في كتاب «الصلاة»: «إنّ الأمر المتعلّق بموضوع خاصّ غير مقيّد بزمان، و إن لم يكن مدلوله اللفظي ظاهراً في الفور ولا في التراخي، ولكن لا يمكن التمسّك به للتراخي بواسطة الإطلاق، ولا التمسّك بالبراءة العقلية لنفي الفورية؛ لأنّه يمكن أن يقال: بأنّ الفورية و إن كانت غير ملحوظة للآمر قيداً للعمل، إلّاأنّها من لوازم الأمر المتعلّق به؛ فإنّ الأمر تحريك إلى العمل وعلّة تشريعية له، وكما أنّ العلّة التكوينية لا تنفكّ عن معلولها في الخارج، كذلك العلّة التشريعية تقتضي عدم انفكاكها عن معلولها في الخارج، و إن لم يلاحظ الآمر ترتّبه على العلّة في الخارج قيداً» [١]، انتهى.
أقول: العلّة التامّة التكوينية لا يمكن أن تنفكّ عن المعلول بالبرهان
[١] الصلاة، المحقّق الحائري: ٥٧٣.