موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٢ - منشأ ظهور الصيغة في الوجوب
أمر المولى بشيء ووصل إلى العبد وتصوّر أمره، فإن وجدت في نفسه مبادٍ اخر كالحبّ و المعرفة و الطمع و الخوف وأمثالها تصير هذه المبادئ داعية للفاعل، فالأمر محقّق موضوع الطاعة، لا المحرّك بالذات.
الرابعة: قد ظهر ممّا مرّ أنّ الأمر بما هو فعل إرادي للفاعل تابع لإرادته، فهو كاشف عنها نحو كشف المعلول عن علّته؛ فإنّ العقل يحكم بأنّ كلّ فعل إرادي لا يتحقّق من الفاعل المختار إلّابإرادته، وبما أنّه بعث نحو المبعوث إليه كاشف عن مطلوبيته، نظير كشف المعلول عن علّته بوجه؛ فإنّ الداعي إلى الأمر مطلوبية فعل المأمور به.
فدلالة الأمر على الإرادة المتعلّقة بصدوره وعلى مطلوبية الفعل المأمور به ليست دلالة لفظية وضعية، بل دلالة عقلية كدلالة كلّ ذي مبدأ على تحقّق مبادئه.
منشأ ظهور الصيغة في الوجوب
إذا عرفت ما ذكر: يقع البحث في أنّ هيئات الأوامر هل تدلّ على الوجوب أم لا؟
وعلى الأوّل: هل تكون الدلالة وضعية، أو بسبب الانصراف، أو لا هذا ولا ذاك، بل بمقدّمات الحكمة تكون ظاهرة فيه، أو لا تحتاج إليها أيضاً فيه، أو أنّها كاشفة عن الإرادة الحتمية الوجوبية كشفاً عقلائياً ككاشفية الأمارات العقلائية؟
وعلى فرض عدم وضعها للوجوب وعدم دلالتها عليه، فهل تكون حجّة على الوجوب بحكم العقل و العقلاء أو لا؟ وجوه: