موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥١ - الاولى في كيفية وضع المادّة
ودالّتين على المعنى كذلك، و هو خلاف الواقع؛ فإنّ المادّة كما أنّها مندكّة في الصورة، و هي مزدوجة معها، فتركيبهما كأ نّه اتّحادي، تكون دلالتهما على المعنى كذلك، كما أنّ معانيهما كذلك، فبين معاني المشتقّات- كألفاظها ودلالتها- نحو اتّحاد، كاتّحاد المادّة و الصورة، كما سنشير إليه [١].
وبهذا يظهر دفع ما يتوهّم من لزوم دلالة المادّة في ضمن الهيئات المهملة.
و أمّا ما عن سيّد مشايخنا المحقّق الفشاركي- رحمه اللَّه تعالى-: «من أنّ المادّة ملحوظة أيضاً في وضع الهيئات، فيكون الموضوع هي المادّة المتهيّئة بالهيئة الخاصّة، و هو الوضع الحقيقي الدالّ على المعنى، وليس الوضع الأوّل إلّا مقدّمة لهذا الوضع وتهيئة له، ولا نبالي بعدم تسمية الأوّل وضعاً؛ إذ تمام المقصود هو الوضع الثاني» [٢]، انتهى.
ففيه أوّلًا: لا معنى لعدم دلالة المادّة إذا كانت موضوعة للمعنى، ومجرّد كونه مقدّمة لا يوجب عدم الدلالة، فحينئذٍ يلزم ما هو أفحش، و هو التركيب مع تكرّر الدلالة؛ لتكرّر الوضع استقلالًا وتبعاً، تأمّل.
وثانياً: أنّ الوضع الثاني إن كان مع كلّ هيئة يلزم منه الوضع الشخصي، و هو مع بطلانه مغنٍ عن وضع المادّة مستقلّاً، ووضعها مع مادّة ما- مع فساده في نفسه؛ لعدم وجود مادّة ما بالحمل الشائع، والالتزام بالحمل الأوّلي أفحش- لا يقطع الإشكال لولا الوضع في كلّ بخصوصه. فالتحقيق ما مرّ، فافهم واغتنم.
[١] يأتي في الصفحة ١٦٧- ١٦٨.
[٢] انظر وقاية الأذهان: ١٦١- ١٦٢.