موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٧ - الثالث في خروج أسماء الزمان عن محطّ البحث
حدود اليوم يرى العرف اليوم باقياً إلى الليل ومتلبّساً بالمبدأ ومنقضياً عنه مع بقائه، فيطلق المقتل على اليوم بعد انقضاء التلبّس، كإطلاقه «العالم» على «زيد» بعد انقضاء العلم [١].
وفيه: أنّ العرف كالعقل كما يحكم بالوحدة الاتّصالية للزمان يرى تجدّده وتصرّمه وعدم اجتماع لاحقه بسابقه، فللزمان هوية اتّصالية لكنّها متصرّمة متقضّية، فاليوم لدى العرف عبارة عن هوية باقية لكن على نحو التصرّم، لا بمعنى كون حدّه الأوّل باقياً إلى آخره، فيرى أوّله غير وسطه وآخره، فإذا حدثت في أوّل اليوم حادثة لا يرى زمان الوقوع باقياً و قد زال عنه المبدأ، بل يرى اليوم باقياً وزمان الوقوع منقضياً.
وبالجملة: البقاء الذي يعتبر في المشتقّ هو بقاء الشخص الذي يتلبّس بالمبدأ عيناً، و هو غير باقٍ في الزمان، والبقاء التصرّمي التجدّدي لا يدفع الإشكال.
نعم، لو كان في نظر العرف بقاء الزمان كالزماني كان الإشكال مرتفعاً، لكنّه ليس كذلك عرفاً ولا عقلًا.
ومنها: ما احتمل بعضهم: من أنّ اسم الزمان موضوع لوعاء الحدث؛ من غير خصوصية الزمان و المكان، فيكون مشتركاً معنوياً للجامع بينهما، فحينئذٍ وضع الهيئة للأعمّ ممّا لا مانع منه، فيأتي النزاع فيه [٢].
وفيه: أنّه لا جامع ذاتي بين الزمان و المكان، وكذا بين وعائيتهما للمبدأ؛ فإنّ الوقوع في كلّ على نحو يباين الآخر، فلا بدّ من انتزاع جامع عرضي بينهما،
[١] بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١: ١٦٢- ١٦٤.
[٢] نهاية الدراية ١: ١٧٢؛ نهاية الاصول: ٧٢.