البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٤ - التمسّك بالإطلاقات في المعاملات
عليه عرفاً و شرعاً، و إنّما الشكّ في اعتبار أمر زائد على المفهوم العرفي، فشرط الإطلاق- و هو صدق المطلق عليه- موجود؛ و ذلك لأنّ إطلاقات الشارع في المعاملات و أدلّتها، منزّلة على ما هو عند العرف، و ليس له فيها اختراع جديد [١].
أقول: التحقيق أنّ اختلاف الشارع و العرف، ليس في المصاديق فقط، بل منشأ اختلافهما في مفهوم المعاملات؛ إذ لو كان المفهوم عندهما عنوان «الصحيح» كالعقد المؤثّر الصحيح بالحمل الأوّلي في جميع المعاملات- كما هو ظاهر كلام الشيخ رحمه الله حيث قال: «بأنّ البيع عند العرف و الشرع موضوع لما هو المؤثّر، و الاختلاف في كيفية التأثير» [٢] و كذا المحقّق الخراساني [٣] في بحث الصحيح و الأعمّ- فهو واضح البطلان؛ إذ ليس الموضوع لجميع ألفاظ المعاملات «العقد الصحيح».
فإذن لا محيص من القول: بأنّها موضوعة لماهية ذات قيود و شرائط لو وجدت في الخارج لكانت صحيحةً مؤثّرةً، كأن يقال في البيع: إنّه موضوع للإيجاب و القبول الصادرين من كذا و كذا بشروط كذا و كذا، و مع فرض اتّحاد العرف و الشرع في هذا المفهوم- أعني الماهية المقيّدة بالقيود و الشروط الكذائية- لا يمكن للشارع تخطئة العرف في المصاديق؛ لأنّه لا يخلو إمّا لأجل خلل يكون في المفهوم، أو في المصداق من جهة المصداقية للمفهوم:
و الأوّل مفروض العدم؛ لأنّ المفروض عدم اختلافهما في المفهوم، فما يراه العرف من القيود و الشرائط في البيع، يراه الشرع أيضاً.
[١] انظر هداية المسترشدين ١: ٤٩٢؛ منية الطالب ١: ٩٧.
[٢] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ٢٠.
[٣] كفاية الاصول: ٤٩.