البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٢ - التمسّك بالإطلاقات في المعاملات
هذا كلّه على فرض عدم تحقّق أمر واقعي بتلك الأسباب، كما هو الحقّ.
و أمّا لو قلنا بالمقالة المنسوبة إلى الشيخ محمّد تقي رحمه الله و كذا شيخنا الأنصاري أعلى اللَّه مقامه، و هي: الالتزام بأنّ المسبّبات امور واقعية قد كشف عنها الشارع؛ و لا يمكن لنا إدراكها [١]، فيمكن تطرّق الصحّة و الفساد فيها؛ لأنّها حينئذٍ من الامور الواقعية القابلة لانطباقها على الفرد الموجود، و القابلة لعدمه؛ فإن وافقها يكون صحيحاً، و إلّا فليس بصحيح.
و لكنّ الضرورة قائمة على بطلان هذا القول؛ فإنّا لا نشكّ في كونها اموراً اعتبارية بعضها مستحدثة بين العقلاء، هذا.
أمّا الموضع الأوّل:- و هو البحث على تقدير وضع الألفاظ للأسباب الصحيحة- فنقول: تتصوّر هنا الصحّة و الفساد؛ إذ لو كان السبب مؤثّراً عند الشارع يسمّى «صحيحاً» لانطباق عنوان المؤثّر على الموجود، و لو لم يكن، يسمّى «فاسداً» لعدم الانطباق. و هنا محلّ البحث و النزاع في جواز التمسّك بالإطلاقات على القول الصحيحي في موارد الشكّ، فإذا شكّ مثلًا في أنّ الماضوية شرط في الإيجاب عند الشارع في تحقّق البيع أو لا، فهل يمكن التمسّك بإطلاق أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [٢] في نفيها و عدم اعتبارها، أو لا يجوز؟
وجه الإشكال: أنّ شرط التمسّك بالإطلاقات، هو انطباق المطلق و صدقه على المشكوك؛ حتّى يتمحّض الشكّ في اعتبار أمر زائد على نفس ماهية المطلق، كما في «أعتق رقبة» إذا شكّ في اعتبار قيد الإيمان، فالرقبة- و هي
[١] انظر هداية المسترشدين ١: ٤٩١- ٤٩٢؛ المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ١٣٠؛ حاشية المكاسب، المحقّق اليزدي ١: ٣١٩.
[٢] البقرة (٢): ٢٧٥.