البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٥ - إيرادات على التمسّك بالآية و الجواب عنها
و ذلك لأنّ تقريب الاستدلال، ليس مبنياً على وجوب الوفاء بالعقد و ترتيب آثاره عليه حتّى بعد الفسخ؛ حتّى يشكّ في بقاء الموضوع، بل محطّ الاستدلال هو أنّ العقد لازم، و المعاطاة عقد، فهي لازمة، و لم يعلم تأثير الفسخ فيها؛ إذ ليس هو من الخيارات، فبالعموم يرتفع الشكّ في الجواز و اللزوم.
و قد اورد عليه: بأنّ الوفاء بالعقد على تقدير كونه وفاءً بمقتضاه، و لا ينبغي الشكّ في أنّ مقتضى العقد نفس التمليك و التملّك، و أمّا تسليم مال الغير إليه و عدم التصرّف فيما له، فهو من مقتضيات التمليك و التملّك، لا من مقتضيات العقد، فما هو مقتضى العقد هو نفس التمليك و التملّك، و أمّا الباقي فهو من مقتضيات مقتضى العقد، و الآية تشمل العمل بمقتضى العقد؛ أعني التمليك و التملّك، و هو لا يتصوّر إلّا في عدم حلّه و نقضه، فالوفاء بالعقد هو إبقاء العقد و عدم حلّه و رفعه [١]، فارتفع مبنى التقريبات الثلاثة في الاستدلال بالآية.
و الجواب عن هذا الإيراد: أنّ هنا ثلاثة امور؛ الأوّل إنشاء التمليك و التملّك، و بعبارة اخرى: إنشاء المعنى الاعتباري، و الثاني: التسليم و التسلّم، و الثالث:
التصرّف في مال الغير؛ بأن يتصرّف كلّ منهما في مال الآخر، و إذا رجعنا إلى العرف و العقلاء نجد أنّ الوفاء بالعقد يصدق فيما إذا ردّ المبيع إلى صاحبه، و وفى بالتسليم و التسلّم، و لا يقال لمن لم يسلّم المبيع: «أنّه وفى بعقده لعدم حلّه و فسخه»، نظير ما إذا فرضنا حلّ العهد و النذر فيقال: «وفى بنذره و عهده» إذا أتى بالمنذور و المعهود، و أمّا إذا لم يأت به و لم يحلّه أيضاً فلا.
و اورد عليه أيضاً: بأنّ ظاهر هذا التركيب- يعني أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٢] و قوله:
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٤: ٢٩.
[٢] المائدة (٥): ١.