البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٣ - التقريبات الثلاثة لدلالة الآية على اللزوم
و الوجوب يكشف عن لزوم العقد، و عدم قابليته للانحلال و الفسخ، و حينئذٍ فحكم الشارع بوجوب الوفاء بمقتضى العقد، ليس حكماً تعبّدياً، بل هو تأكيد لما عند العقلاء من لزوم العمل بما يقتضيه العقد و كونه موضوعاً، و لكن نستكشف من هذا اللزوم و الوجوب لزوم العقد أيضاً، و بقاءه و عدم انحلاله.
و الفرق بين هذا و سابقه: أنّ في السابق كان اللزوم المجعول أوّلًا في العقد، و كان لزوم الوفاء بما يقتضيه آلةً له، و طريقاً إلى جعله، و في هذا يكون الموضوع نفس العمل بما يقتضيه العقد، و يكون اللزوم مجعولًا فيه، و يلزمه لزوم العقد و بقاؤه. هذا على فرض عدم كون الوفاء أمراً تكليفياً تعبّدياً.
و قد يقال: بأنّ الأمر بالوفاء أمر تكليفي تعبّدي، و هنا احتمالان:
أحدهما: أن يكون وجوب الوفاء بمقتضى العقد و العمل على طبقه؛ لأجل وجوب العمل بالعقد وجوباً تكليفياً و عدم جواز حلّه، بأن كان هنا وجوبان؛ أحدهما: في العقد، و الآخر: فيما يقتضيه من العمل، و كان الثاني متولّداً من الأوّل؛ بأن كان متفرّعاً عليه، و ذلك لعدم صحّة إيجاب العمل بما يقتضيه العقد و ترتيب آثاره عليه مع عدم وجوب الوفاء بنفس العقد؛ بمعنى جواز فسخه و حلّه من رأس.
و ثانيهما: أن يكون هذا الوجوب التكليفي في مقتضى العقد، ناشئاً من لزوم العقد وضعاً؛ بأن ينتزع منه لزوم العقد وضعاً، و يكون وجوب العمل بما يقتضيه؛ لأجل عدم قابليته للحلّ و الفسخ و كونه لازماً وضعاً و جعلًا، و هو أيضاً- كسابقه- لأجل المنافاة و عدم الصحّة بين الإيجاب المذكور و قابلية حلّ العقد و كون زمامه بيد العاقد.
و الظاهر قوّة الاحتمال الثاني و ضعف الأوّل؛ لأنّ الوجدان حاكم بعدم ثبوت