البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٩ - الثالثة حول دعوى قيام القرينة على خصوص التصرّفات الحسّية
و ذلك لأنّ تصرّف المالك في ماله، يشمل جميع التصرّفات المباشرية الحسّية كالأكل، و الشرب، و غيرهما و التسبيبية، كالنقل بالبيع، و الإجارة، و الصلح، و الهبة، و نحوها، و لذا يقال بعدم محدودية المالك في تصرّفه في ماله بأيّ نحو كان، فالتصرّف في المال تصرّفاً مالكياً- كما يظهر من صدر الرواية على ما نفهم منه عرفاً- لا ينحصر في الحسّي، بل يعمّ الاعتباري أيضاً.
هذا مع أنّ معنى «التصرّف» في اللغة أيضاً ليس كذلك، بل من مصاديقه و أنواعه هذه التصرّفات المعاملية، ففي «المنجد»: «صرّف الشيء: باعه، صرّف الدراهم: بدّلها، صرّفه في الأمر: فوّض الأمر إليه، صرّف الماء: أجراه، صرّف اللَّه الرياح: حوّلها من وجه إلى وجه، صارفه: بادله، تصرّف في الأمر: احتال و تقلّب فيه [١]. فهذه المعاني كلّها من الاعتباريات، كالتبديل، و البيع و الاحتيال في الأمر، و تفويض الأمر، و أمثال ذلك. و كذا يظهر ما هو قريب من هذه المعاني من سائر اللغويين [٢] فراجع، و على هذا فليس التصرّف منحصراً في الحسّي، بل معناه أعمّ.
و قد تلخّص من جميع ما ذكرنا صحّة التمسّك بالرواية و كذا الرواية التي ذكر فيها لفظ «التصرّف» سواء كان هناك مقدّر، أو كان على الادعاء، و سواء كان المقدّر التصرّف، أو معنىً يعمّ جميع الانتفاعات.
و بالجملة: إنّ الروايات المذكورة في لزوم المعاطاة و عدم حلّية فسخ المالك، لا إشكال فيها من جهة الدلالة، و من جهة السند أيضاً؛ فإنّ رواية سماعة موثّقة، و رواية محمّد بن علي بن الحسين أيضاً موثّقة و إن لم يوثّق بعض رجالها؛ لنقل الصدوق، و لكثرة المنقول عنه.
[١] المنجد: ٤٢٢ و ٤٢٣.
[٢] لسان العرب ٧: ٣٢٨- ٣٢٩؛ المصباح المنير: ٣٣٨.