البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣٢ - الجهة الثالثة في عدم ضمان المستأجر
من العين، فيكون ذلك بإذنه و رضاه و اختياره؛ إذ مع التفاته إلى أنّ هذا العقد لا يقتضي و لا يوجب أن يسلّط المستأجر و يولّيه عليها؛ لا عند العقلاء، و لا عند الشرع، و لا يكون المستأجر مستحقّاً له، و قد سلّطه عليها و دفعها إليه دفع استيلاء، فلا موجب للضمان فيه؛ لانصراف قاعدة «على اليد ...» عن مثل هذه اليد؛ إذ هو نظير سائر موارد الاستئمان المالكي، مثل باب الأمانات، فإنّه بطيب نفسه و اختياره فعل ذلك، لا بمقتضى عقد الإجارة. هذا في الصحيح.
و كذلك الحال في الفاسد؛ إذ المفروض أنّ هذا الاستيلاء أمر خارج عن مقتضى الإجارة، و زائد على ما هو مقتضاها؛ و هو تخلية العين للانتفاع، فهو لا يتوقّف على صحّة العقد؛ لخروجه عن مقتضاه.
و هكذا في صورة شكّه في ذلك؛ لأنّ تسليمه كذلك ليس جرياً على العقد و إيفاءً بمقتضاه، لأنّه شاكّ فيه، و مع ذلك دفعه إليه، و ولّاه عليه، فيكون غرضه هو الاستيلاء مطلقاً؛ سواء كان ممّا اقتضاه العقد، أم لا، فهو غير جارٍ على عقد الإجارة، بل بطيب نفسه و رضاه ولّاه عليه.
و على التقديرين لا ضمان فيه؛ لا في صحيحه، و لا فاسده؛ لانصراف «على اليد ...» عنهما.
و أمّا إذا اعتقد أنّه من مقتضيات الإجارة، أو كان غير ملتفت- على إشكال في الأخير- فالمتعيّن القول بالضمان؛ لأنّ استيلاءه ليس باختياره و طيب نفسه، بل كان جرياً على عقد الإجارة و إيفاءً بها، و زعم أنّه من مقتضياتها؛ و أنّه يجب عليه ذلك، فليست قاعدة «على اليد ...» منصرفة عن مثله، كما أوضحناه سابقاً [١].
[١] تقدّم في الصفحة ٤٢٩.