البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٠ - إشكال عدم صدق الاستيلاء على المنافع
الفلسفية، و المرجع فيه العقلاء و العرف، و لا إشكال في أنّ المنفعة من حين العقد إلى انقضاء مدّة الإجارة، شيء عندهم، و يرون المستولي و الغاصب لها ضامناً، و لذا تقابل بالمال و تقدّر به، فلها نحو تحقّق عندهم، و لذا يعاوضونها؛ و يجعلونها ثمناً و مثمناً، و صداقاً في النكاح، و على هذا فيمكن الاستيلاء عليها استيلاءً عرفياً عقلائياً.
و الحاصل: أنّ المنافع على ضربين:
ضرب منها يمكن أن يقدّر و يفرض وجوداً تقديرياً، مثل منافع الدار، و الدابّة، و أمثال ذلك ممّا يمكن أن يقدّر بوجود تقديري؛ بأن تفرض منافع الدار في هذه المدّة المعلومة موجودة، و يجعل وجودها التقديري ثمناً، أو مثمناً، أو صداقاً، و بهذا أيضاً يصحّ الاستيلاء عليها، فكما أنّ الاستيلاء من الامور الإضافية، فكذلك الملكية، فلا يمكن أن يكون المملوك شيئاً معدوماً، و كما يصحّ تمليك المنفعة و تملّكها- بأن يجعل وجودها التقديري مملوكاً- فكذلك تكون مستولى عليها.
و ضرب منها لا يمكن فيها التقدير، مثل الحرّ الذي لا شغل له، و الدابّة التي لا تصلح للركوب و الاستفادة منها، ففي هذه الموارد لا تجعل ملكاً، و لا يمكن الاستيلاء عليها.
و لكنّ التحقيق هو الرجوع إلى العرف و العقلاء في ذلك قبل أن نتخيّل شيئاً، و إذا رجعنا إليهم في إجاراتهم و سائر معاملاتهم المتعلّقة بالمنافع، نرى أنّهم لا يلاحظون شيئاً من هذه الفرضيات و التقادير، فهل ترى أحداً يقدّر منافع داره إذا أراد أن يوجرها، و يجعل الاجرة في مقابل وجودها التقديري و الفرضي؟! أو أنّه يلاحظ المنافع كلّها في محلّها، فيلاحظ منافعها الواقعية في تلك المدّة و المتدرّجة