البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٩ - إشكال عدم صدق الاستيلاء على المنافع
شيء قابل للاستيفاء تارةً، و للإتلاف اخرى، و هو نفس قابلية الدار للسكنى، و الدابّة للركوب، لا سكناها أو ركوبها؛ فإنّه استيفاء لمنافع الدار و الدابّة، و إلّا يلزم عدم صدق الإتلاف على من لم يسكن الدار و لم يركب الدابّة؛ لعدم السكنى و الركوب فيهما بناءً على كونهما منفعةً؛ حتّى يصدق إتلافها.
و إذا كانت قابلية الدار للسكنى منفعةً، فهي أمر زماني متدرّج الوجود، ففي كلّ آنٍ توجد و تنعدم، فلا يتحقّق الاستيلاء عليها؛ إذ ما وجد سابقاً ليس بموجود فعلًا، و ما سيوجد لاحقاً معدم فعلًا [١].
أقول: هب أنّه يلزم في تحقّق الاستيلاء وجود المستولى عليه، إلّا أنّه قد يكون متدرّجاً في الوجود، فيكون الاستيلاء أيضاً متدرّجاً.
و بعبارة اخرى: قد يكون الاستيلاء على أمر موجود، لكن بوجود تدريجي الحصول، فالاستيلاء عليه أيضاً يكون تدريجياً، ففي كلّ آنٍ يكون مستولياً على قابلية الشيء للانتفاع، و بانصرام وجوده ينصرم الاستيلاء.
نعم، لا يصحّ هذا الدفع في المنافع اللاحقة؛ فإنّ محطّ البحث إثبات ضمان المنافع المعدومة فعلًا الموجودة في المستقبل إلى انقضاء مدّة الإجارة فإذا أتلف عين المال المستأجرة في إجارة فاسدة فلا ضمان للعين؛ لعدمه في صحيحها، و إنّما يضمن منافعها من حين الإجارة إلى انقضاء مدّتها، و الاستيلاء لا يصدق على ما لم يتحقّق بعد و إن صدق على ما تحقّق منها، فكيف يستدلّ على مطلق ضمانها باليد؟! فالإشكال العقلي لا محيص عنه بالنسبة إلى بعضها.
إلّا أن يقال: إنّ الموضوع من الامور العرفية العقلائية، و ليس من الدقائق
[١] انظر غاية الآمال ٥: ٦٨.