البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٨ - المختار في تفسير الضمان
إن قلت: العقد سبب لتحقّق التسليط على مال الغير، فكيف يكون جزءاً و مسبّبه- أعني التسليط- جزءاً آخر للضمان؟!
قلت: ليس هو سبباً للتسليط، بل التسليط أمر تكويني؛ و هو كونه في يده و مسلّطاً عليه، و هذا حاصل قبل العقد فيما كان حاصلًا، و العقد سبب لصيرورة المال مال الغير، فينقلب التسليط على ماله إلى التسليط على مال الغير، فالتسليط لم يكن مسبّباً عن العقد، بل كان بنفسه و بذاته موجوداً قبله، و إنّما كان العقد سبباً لتحقّق قيده؛ و هو كونه مال الغير، فالعقد و التسليط كلاهما سبب لتحقّق الضمان بمقتضى قاعدة «على اليد ...».
و كذا في الفاسد أيضاً، يكون العقد جزءاً للسبب، و التسليط جزءاً آخر يتحقّق بالقبض، فالقبض بما هو لا دخل له في الضمان، و إنّما الملاك التسليط على مال الغير مع قيد آخر؛ من الكراهة، أو العقد، و حيث إنّ التسليط من كلّ من المتبايعين على مال الآخر يكون بتوهّم صحّة العقد أو البناء على صحّته- تخطئةً أو مخالفةً للقانون الشرعي- فكان العقد معه تمام السبب لتحقّق موضوع قاعدة «على اليد ...»، فيضمن بها؛ و ذلك لأنّ التسليط ليس تمام السبب للضمان، و لا لعدمه، بل يحتاج إلى قيد آخر؛ من الكراهة، أو الإذن، أو الغرور معه؛ بحيث يتحقّق التسليط مع أحد هذه الامور، و العقد أيضاً منها؛ لأنّه متفرّع عليه و وفاء به بتوهّم صحّته، أو البناء عليها فيما كانا عالمين بالفساد، و لكن بنيا على صحّته.
و أمّا قضية «كلّ مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه» فهي أيضاً لا توجب تفكيكاً بين الجملتين إلّا على بعض التقديرات؛ و ذلك لأنّه:
إن قلنا باختصاصها بالمبيع و عدم عموميتها للعقود و لا للثمن في البيع،