البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٢ - الإيرادان على المبادلة بين التمليكين و نقدهما
التمليكين، فلا بدّ من أن تكون هذه المعاملة في ضمن معاملة اخرى، كالصلح على التمليك بإزاء التمليك، فيستحقّ كلّ منهما التمليك من الآخر بإزاء تمليك نفسه [١].
أقول أوّلًا: إن كان المراد بإرجاع المعاملة إلى باب آخر وقوعها بالصلح و غيره، فهو خروج عن الفرض؛ و هو المعاطاة، و إن كان المراد استحقاق التمليكين لكلّ منهما على الآخر بالصلح، فيعود المحذور عند إيقاعهما كذلك؛ إذ مقتضى هذه المصالحة إيقاع التمليكين كلّ بإزاء الآخر عملًا بالصلح، و عند الوقوع يلزم المحذور المتقدّم من الجمع بين اللحاظين.
و ثانياً: يلزم الجمع بين اللحاظين في التمليك بالصيغة؛ لأنّ اللفظ وضع آلة و مرآة لإيقاع الملكية و إنشائها، فقوله: «ملّكتك» موضوع لإيجاد الملكية، بخلاف الإعطاء، فإنّه ليس مرآة و آلة له، بل المقصود من الإعطاء إيقاع الملكية و جعلها معوّضاً لإعطائه الآخر من غير لزوم الجمع بين اللحاظين. و السرّ في ذلك أنّ الإعطاء ملحوظ استقلالًا في مقابل إعطائه الآخر و بإزائه، و به تقع المبادلة من غير كونه آلة و مرآة للمبادلة، و الفرق يظهر بالتأمّل، فتأمّل.
الإيراد الثاني: ما عن المحقّق النائيني، حيث قال: «العمل الذي يقابل بالمال يشترط كونه مقصوداً بالاستقلال، لا آلياً و طريقاً لتحصيل المال، كما في المثال؛ لأنّه ليس التمليك بالمعنى المصدري مالًا، بل المال هو الحاصل من المصدر، و ليس هذا الفعل إلّا آلةً لحصول اسم المصدر، فلا يمكن أن يقابل بالمال. و فرق بين البيع بإزاء التمليك، و بيع المال على أن يخيط له ثوباً، أو يجري له صيغة
[١] حاشية المكاسب، المحقق الأصفهاني ١: ١٦٣.