البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٣ - الإيرادان على المبادلة بين التمليكين و نقدهما
عقد، أو يبيع مالًا من أموال البائع، فإنّ الفعل في الأوّل آلي، بخلاف الثاني، فإنّه استقلالي يبذل بإزائه المال.
و بالجملة: الأعمال التي تقابل بالمال، هي ما يصحّ أن تتعلّق به الإجارة، و إجارة الإنسان لأن يبيع ماله على الموجر باطلة.
و الفرق بين التمليك و سائر الأعمال، يظهر في وقوعهما شرطاً في ضمن عقد لازم؛ فإنّه لو تخلّف من اشترط عليه التمليك ينوب عنه الحاكم، أو عدول المؤمنين، أو فسّاقهم، أو نفس المشترط؛ كلّ لاحق بعد تعذّر سابقه، و هذا بخلاف سائر الأعمال، فإنّه بمجرّد التخلّف يتعذّر الشرط، و يثبت الخيار.
و السرّ فيه: أنّ التمليك طريقي آلي لا تشترط فيه المباشرة» [١].
و فيه:- بعد المناقشة فيه: بأنّ المصدر و الحاصل منه واحد، و اختلافهما بالاعتبار، فلو لم يكن المصدر أعني التمليك مالًا، لم يكن الحاصل منه و هو الملك أيضاً مالًا، و ليس الحاصل من المصدر المال حتّى يفرض ماليته، بل يكون متعلّق المصدر- أوّلًا: أنّ المال هو ما يرغب فيه العقلاء، فكلّ ما كان مرغوباً فيه عند العقلاء فهو مال؛ سواء كان عيناً خارجيةً، أو فعلًا استقلالياً، أو آلياً، فالتمليك و لو كان آلةً للملك و مرغوباً فيه بلحاظ متعلّقه، إلّا أنّه يصير مالًا بهذا اللحاظ، و يكون المتعلّق علّةً لتموّله، كما أنّ الحيازة بلحاظ المال المحاز يصحّ الإجارة عليه، و جعله معوّضاً في المعاملة، مع أنّه آلة له، و كذا الإسكناس الرائج في بلادنا، فإنّه مال يعاوض عليه باعتبار نفسه و إن كان جهة تموّله شيئاً آخر؛ بحيث لو لم يكن تلك الجهة لم يكن إلّا قرطاساً مرغوباً عنه.
[١] منية الطالب ١: ١٧١- ١٧٢.