البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥١ - الدليل الثاني الروايات
واحدة في مقابل المبيع، و ليس فيه إشعار بوقوعه بالقول و اللفظ [١].
و منها: ما احتمله السيّد رحمه الله [٢] في الرواية الواردة في بيع المصحف و بيع أطنان من القصب، كموثّقة سماعة قال: سألته عن بيع المصاحف و شرائها، فقال: «لا تشترِ كتاب اللَّه، و لكن اشتر الجلد و الحديد و الدفّتين و قل: أشتري منك هذا بكذا و كذا» [٣].
وجه الدلالة قوله: «و قل أشتري منك» الظاهر في وقوع المعاملة باللفظ، مع إلغاء الخصوصية منه.
و فيه أوّلًا: أنّه ليس في هذا القول ظهور في إيقاع المعاملة باللفظ، بل هو مقاولة قد وقعت قبل البيع عادةً، و المراد أنّه إذا أردت شراء القرآن فقل لبائعه:
[١] لعلّ وجه الإشارة و الإشعار في نظر الشيخ، أنّ المعاطاة حيث كانت بالفعل دون اللفظ، فلا محيص عن وقوعها جملة واحدة في مقابل المبيع؛ بمعنى أنّ الثمن و ربحه جميعاً يقع في مقابل المبيع، و ما يمكن فيه التفكيك بين الربح و أصل الثمن إمّا في المقاولة و المراوضة، أو في صيغة البيع، و في الأوّل جائز، و لا كراهة فيه، و إنّما يكره في الصيغة، و حيث نبّه على جعله جملة واحدة فيشعر بوقوعه بالصيغة، و إلّا فلا مورد لهذا الكلام؛ إذ في المعاطاة يجعل قهراً، و لا يحتاج إلى التنبيه، و في المراوضة و المقاولة لا كراهة فيه، و يبقى جعله في الصيغة، و هو ممّا يكره، و لذا نبّه عليه.
و كلام الشيخ رحمه الله أيضاً يشعر بهذا، حيث قال: «فإنّ الظاهر- على ما فهمه بعض الشرّاح- أنّه لا يكره ذلك في المقاولة التي قبل العقد، و إنّما يكره حين العقد» (المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ٦٥) و حاصل مراده أنّ الكراهة خاصّة بحين وقوع الصيغة و العقد، و حيث صرّح بالكراهة فلا بدّ من أن يراد به العقد. [المقرّر حفظه اللَّه]
[٢] حاشية المكاسب، المحقق اليزدي ١: ٣٦٢.
[٣] الكافي ٥: ١٢١/ ٢؛ وسائل الشيعة ١٧: ١٥٨، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٣١، الحديث ٢.