البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٧ - الدليل الثاني الروايات
قال: «لا بأس، إنّما يحلّل الكلام، و يحرّم الكلام» [١].
و ظاهر الرواية أنّ السؤال ليس لأجل المشتري الذي يقول: «اشتر هذا الثوب» بل من حيث فعل نفسه؛ و أنّه هل يصحّ له هذا أو يجوز له الربح المذكور؟ و قوله عليه السلام: «أ ليس إن شاء أخذ، و إن شاء ترك؟» تفصيل بين صورة وقوع المعاملة و إلزامه بالردّ و كونه بعد الشراء ردّاً و إلغاءً لما التزمه قبله، و بين عدم وقوعها، و إنّما يقع بعد الشراء من صاحبه. و قوله: «لا بأس» بيان لإحدى الصورتين؛ و هي عدم وقوع البيع، و يفهم منه- أي من ذاك التفصيل- حكم وقوعها؛ و أنّه به بأس.
ثمّ إلقاء القاعدة الكلّية هنا بقوله: «إنّما يحلّل الكلام، و يحرّم الكلام»- على نحو الكبرى الكلّية- بعيد؛ إذ لو كانت طبيعة الكلام مؤثّرةً في التحليل و التحريم، فهنا أيضاً كلام؛ و هو قوله: «اشتر هذا الثوب و اربحك كذا و كذا» فيلزم التحليل و التحريم، فلا بدّ من أن يراد منه كلام مخصوص لا نفس طبيعة الكلام؛ و هو البيع لمناسبة المقام، فالمراد بالكلام المحلّل و المحرّم بمناسبة المقام، هو البيع. مع أنّ الظاهر من قوله: «إنّما يحلّل الكلام، و يحرّم الكلام» سوقه لبيان صورة وقوع البيع و الإلزام، فهو إشارة إلى البيع؛ و أنّه المحلّل و المحرّم.
هذا مع أنّا قد حقّقنا في الاصول عدم دلالة «إنّما» على الحصر؛ لفقد الشاهد عليه؛ سواء قلنا بأنّها مركّبة من كلمتين: هما «إنّ» و «ما» أو كلمة واحدة.
و استفادة الحصر في بعض الموارد ليست من نفس هذه الكلمة، بل من جهات اخر و من التأكيد و التحقيق المتبادر منه، و قد عرفت أنّ الاستدلال
[١] الكافي ٥: ٢٠١/ ٦؛ تهذيب الأحكام ٧: ٥٠/ ٢١٦؛ وسائل الشيعة ١٨: ٥٠، كتاب التجارة، أبواب أحكام العقود، الباب ٨، الحديث ٤.