البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٦ - الدليل الثاني الروايات
منه ذلك.
و أمّا الخامس- و هو حمل الكلام في مورد التحليل على المقاولة، و في مورد التحريم على الإيجاب و القبول [١]- ففيه: مع أنّه خلاف ما بنى عليه البحث، حيث جعل البحث في جملتين منحازاً عن الصدر، و هذا الوجه مبنيّ على النظر إليه، أنّه خلاف ظاهر السياق؛ إذ الظاهر وحدة السياق منهما من جهة معنى الكلام، و كذا ليست المقاولة محلّلة، بل هي ليست بمؤثّرة في شيء.
بقي المعنى الأوّل- و هو أن يراد من الكلام في المقامين، اللفظ الدالّ على التحريم و التحليل؛ بمعنى أنّ تحريم شيء و تحليله لا يكون إلّا بالنطق بهما، فلا يتحقّق بالقصد المجرّد عن الكلام، و لا بالقصد المدلول عليه بالأفعال دون الأقوال [٢] فإن كان المراد بالدلالة على التحريم و التحليل الدلالة اللفظية، ففيه:
أنّه خلاف ظاهر إطلاق الكلام؛ فإنّ اللفظ الدالّ عليهما قسم خاصّ من الكلام، فهو خلاف ظاهر إطلاقه.
و إن كان المراد غير هذا، بل ما يفيده- و لو بأن تكون الحرمة و الحلّية أثراً له؛ بمعنى أنّ طبيعة الكلام و النطق يؤثّر فيهما- فهو ما ذكرنا من المعنى.
ثمّ لا يخفى: أنّ الاستدلال بالرواية موقوف على الحصر المستفاد من الجملتين، و عدم كون الكلام إشارة إلى شيء خاصّ، بل اريد منه طبيعة الكلام، و متى انخرم أحد هذه الامور بطل الاستدلال، فلنا أن نرجع إلى الروايات المذيّلة بهذه الجملة:
منها: ما ورد في بيع ما ليس عندك، كقوله: الرجل يأتيني و يقول: اشتر هذا الثوب و اربحك كذا و كذا، قال: «أ ليس إن شاء أخذ، و إن شاء ترك؟» قلت: بلى،
[١] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ٦٣.
[٢] نفس المصدر: ٦١.