البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٩ - الدليل الثالث آية التجارة
ثمّ إنّ الباطل هل اريد به الباطل الشرعي، أو العرفي؟ فإن اريد به الشرعي- كما توهّم [١]- أشكل التمسّك بها في موارد الشبهة؛ لأنّ مفادها حينئذٍ: لا تأكلوا أموالكم بالطرق غير الشرعية، و لكن انتفعوا بها من الطرق الشرعية، فإذا شككنا فلا ندري هو من هذا الطريق أو ذاك، يكون من الشبهة المصداقية.
و لكن هذا الاحتمال في غاية البعد؛ إذ الخطابات تنزّل على المفاهيم العرفية، و لا اصطلاح للشرع فيها، فليكن المراد بالباطل ما أبطله العرف، كالقمار، و السرقة، و نحوهما، فيكون الشارع قد منع ذلك، و أباح خصوص التجارة. و من مقابلة هذه الإباحة بالمنع و إيراد لفظ الباطل في الممنوع، علم أنّ المناط في الممنوع البطلان، و في المباح الحقّ، إذن فلينظر ذلك في كلّ حقّ و باطل. هذا ما يستفاد من نفس الآية بالإمعان.
و لعلّ أحداً يتوهّم: أنّ المباح خصوص البيع، و ما عداه ممنوع كلّه. و ببالي أنّ صاحب «المجمع» [٢] أورد قصّة جماعة أمسكوا عن المراودات بعد نزول الآية؛ بزعم أنّ الآية منعت كلّ شيء سوى البيع، فأشكل عليهم غير البيع، و هذا كما ترى.
ثمّ إنّ التقييد بالتراضي يدلّ على أنّها بصدد البيان لكلّ ما له دخل، فينعقد بذلك لها الإطلاق، هذا. و الإطلاق مسلّم و لو لم يكن هذا أيضاً، كما مرّ [٣].
و لنا أن نستدلّ بها لإباحة مثل الحيازة و أشباهها بعد ما كانت عند الناس
[١] زبدة البيان: ٤٢٧.
[٢] مجمع البيان ٣: ٥٩.
[٣] تقدّم في الصفحة ١١٦.