صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢ - خطاب
ظهرت في أثناء النهضة الدستورية في البلاد وبعد النصر الذي حققه الشعب آنذاك، ولكن الأحزاب تصارعت واختلفت فيما بينها مما أدى إلى تدمير البلاد. إنّ الأحزاب التي توجد في الدول الأخرى وكانت موجودة في عصر النهضة الدستورية في بريطانيا. تلك الأحزاب كانت تجرنا إلى الاختلاف من خلال الأعمال والألاعيب التي كانت تقوم بها ولكن فيما بينهم لم توجد عداوة. لا يوجد حزب يعمل ضد مصالح بلاده. وإذا كان بينهم اختلاف في الاذواق والأساليب فانه كان عقلائياً وعلى أسس مدروسة ومحسوبة. ولم يكن الأمر بحيث تأتي مجموعة لتضعف مجموعة أخرى لدرجة أن يتضرر الوطن. ومع الأسف تلك الاحزاب الموجودة هناك كانت تصور لنا أن البلد يجب أن تكون فيه أحزاب والأحزاب يجب أن تكون متعارضة مع بعضها وبهذا فانهم يجعلوننا ويجعلون أحزابنا تقف وجهاً لوجه ضد بعضها وتتحدث عن الإضرار ببعضها وتبذل جهودها وتوظف أقلامها من أجل الإضرار ببعضها والنتيجة هي تضرر الوطن. نماذج الاحزاب في الدول الكبرى من قبيل الاتحاد السوفياتي السابق- اذا كان فيه أحزاب- ومن قبيل بريطانيا وفرنسا وامريكا يختلف عن وضع الأحزاب في أمثال بلداننا.
لن تروا مطلقاً ان حزبين في امريكا يعمل أحدهما أو كلاهما ضد مصالح أمريكا. لقد رأيتم قبل مدة كيف أن اختلافاً كان بين الحزبين في أمريكا وكل منهما كان يعمل من أجل إيصال شخص ليكون رئيساً للجمهورية وبعد أن حسمت القضية لصالح أحدهما وصار رئيسا للجمهورية فان الحزب الآخر لم يشرع بمحاربة الآخر والتخريب عليه بل هنّأه وانهمك الجميع في العمل من أجل خدمة بلادهم ومن خلال الوحدة يعملون على تقدم بلدهم. ولكن في البلاد التي لا تنتبه جيداً إلى القضايا ولا يوجد لديهم بعد نظر سياسي فانهم لو كان لديهم أحزاب ومجموعات وتمكن أحد الأحزاب من إيصال مرشحه إلى سدة الرئاسة فان البقية لا يهنّئونه ولا يساعدونه في القيام بواجبه من أجل خدمة الوطن بل انهم يشرعون بالمعارضة المخربة وعرقلة سيرهم وتقدمهم. يجب أن تتيقظ وتعي هذه الأمة. يجب أن يصبح لدى الزعماء والسياسيين وعي سياسي. لا وعي سياسي لهم. ولا يهتمون بالقضايا المؤثرة على حفظ البلاد. إن من ليسوا ملتزمين بالإسلام يقومون بتحريضهم- سواء من الخارج أو من الداخل- ويوقعون الخلاف بينهم ليعملوا ضد مصالح بلادهم.
أنا لا أريد أن أذكر المثل المعروف ولكن مثلنا يشبه ذلك المثل. يريدون أن يأسرونا ويأسروا وطننا ويأسروا شعبنا ونحن نقوم بمساعدتهم على هذا الأسر! نحن أنفسنا نتلاكم ونتصارع فيما بيننا. ونحن نجدّ في إضعاف بلدنا. نحن في تحزبنا نقوم بإضعاف معنويات الجيش والموظفين والعمال. وهذا أكبر خطأ عندنا. إذا كان عندنا اختلاف في السلائق والرؤية يجب أن نجلس في جوّ هادئ ونتحادث ونحل مشاكلنا من خلال التواصل الودي. أن نقوم بحل مشاكلنا من خلال التفاهم. وليس أن نتخذ مواقف معادية هنا يقف فريق مع أصحابه