صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣ - خطاب
تكريم السيد الطالقاني
لقد كرمتم السيد الطالقاني لأنه كان عالماً يعمل بعلمه ويحمل همّ الجماهير، وليس لأنه كان مثقفاً غربياً أو ديمقراطياً! إن الجماهير لا تعرف ما هي الديمقراطية، وإن أولئك الذين يعرفونها إنما يدركون أنها فكرة خاطئة! لقد اقتضى النضج الجماهيري احترام السيد الطالقاني باعتباره كان يعاني من اجل الجماهير وقد أودع السجون لأنه كان عالماً يحمل همّ الجماهير، والآن فليقل الكتّاب ما يشاؤون! لقد هرعت الجماهير الرشيدة الى الشوارع تلطم رؤوسها والصدور هاتفة بأن العالم ونائب النبي قد ارتحل من الدنيا! فليقل المثقفون ما يحلو لهم بأنه كان من (الجبهة الفلانية) [١] ولذلك كرموه! بينما لم تكن الجماهير تعرف هذه الجبهة من الاساس! حسناً، فإذا مات رئيس تلك الجبهة فهل يقرأ أحد الفاتحة عليه؟! كان هذا (التكريم للطالقاني) من أجل الإسلام، وضجيج الشعب لله! وكل هذه التضحيات من أجل الله.
فهل الجماهير قدمت كل هذه الدماء لكي تنخفض اسعار بعض السلع في ايران مثلا؟! فهل الشيطان سلب عقولهم كي يضحوا بأنفسهم بلا معنى؟! إن أبناء شعبنا يأتون ليقولوا ادع لنا كي نستشهد! لأنهم يدركون بأن الشهادة فوز، إنهم يمتلكون النضج.
تحذير للمثقفين المتغربين
ينبغي لهؤلاء السادة الذين ذهبوا الى الخارج بضعة ايام- ولا يعلم إن كانوا قد درسوا شيئاً- ألّا يتصوروا ان النضج ملك لهم! إن أبناء شعبنا يتقدمون بصراحتهم الذاتية هذه وبوضوح افكارهم التي لم ترتبط بالغير او الغرب، وبهذا الوضع سينتخبون نوابهم ورئيس الجمهورية، فليقل هؤلاء الكتّاب ما يشاؤون! فلم يعد لهم مكان في هذه البلاد مالم يصلحوا أنفسهم! إنهم لو رجعوا والتحقوا بالجماهير فمن الممكن ان يستفيدوا كسائر الأخوة من هذه الثقافة والبلاد بما يملكون من مؤهلات ويكونوا إخوة للجميع. أما إذا قالوا بأن شعبنا لم ينضج بعد لكي يكون حراً، أو ان ينتخب النواب، وإنه بحاجة الى قيّم، فهذا هو الكلام الذي تريده اميركا! حسناً، فمن يجب أن يكون ذلك القيّم؟ فهل هم المستشارون الاميركيون؟! إنهم لا يدركون ما يفعلون؟! إنهم يُهينون هذا الشعب الرشيد الذي وصل بالأمور الى هذا الحد وسيصل الى نهاية الشوط في النهاية. إن هؤلاء لا يدركون الى الآن ما هو هذا الشعب وما هي مؤهلاته؟!
[١] (١) اشارة الى الجبهة الوطنية.