صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠ - خطاب
أن الشعب نهض من أقصى البلاد الى اقصاها، ولم يعبأ الأفراد بمصالحهم الشخصية وانصبّ اهتمامهم على هدف واحد. إذن فإن سرّ انتصارنا هو الإيمان ووحدة الكلمة لدى مختلف الفئات. لقد كان الانتصار معجزة وما كان ليتحقق لولا إرادة الله تبارك وتعالى!
فكل الوسائل الحربية كانت بيد معارضينا ومعارضيكم وأعداء الشعب، ومن جهة أخرى كانت تدعمهم كل الدول، أميركا والاتحاد السوفييتي وبريطانيا، حتى الحكومات الإسلامية كانت تساندهم، ولكن الله تبارك وتعالى كلّ كل الحراب، لقد تسرب الخوف الى قلوب زعمائهم بإرادة الله تعالى، وجماعة منهم كانت مؤمنة التحقت بالشعب! والله ينصر الإسلام أحياناً بهذا الرعب. وهذا نصر وهبنا الله إياه ولم نكن نملك شيئاً.
لم يكن شعبنا عسكرياً ولم يكن لدينا أي شيء من وسائل الحرب. وكل ما كان فهو بأيدي الأعداء. فالقوة والدراسات العسكرية وكذلك كل الامكانيات كانت لديهم! كان بإمكانهم أن يدعوكم عطاشى بمجرد قطع الماء والكهرباء عن طهران او المحافظات، ولكن الله ثناهم عن ذلك وقام بعمل بحيث لم يتمكنوا من الاستفادة من الحراب التي كانت بأيديهم. وكيفما كان هذا الانتصار، فإن الشيء المهم فيه هو عجز العدو عن العمل نتيجة الخوف او الانصراف! لذلك فقد أحبط الله كيدهم في تلك الليلة التي أرادوا فيها أن يقوموا بانقلاب عسكري، وفي نهار ذلك اليوم الذي أعلنوا فيه الأحكام العرفية، حيث إنه لم يستجب الشعب لأوامرهم وهرع الى الشوارع، فهذا ما تحقق بيد غيبية ونصركم الله تعالى!
تطهير دوائر الدولة من المنحرفين
ونحن الآن في منتصف الطريق، أي إننا أزلنا الموانع ولن تستطيع هذه الجذور العفنة أن تكون مانعة من بعد! ولكن المطلوب حالياً هو البناء والتطهير، فبلادنا الآن خليط من الأشخاص الجيدين وغير الجيدين ممن يتظاهرون بالصلاح. ولما كان الوضع سابقاً لصالح الشاه فقد كانوا اتباعاً له، والآن وقد مالت القوة الى الجانب الآخر فإن هؤلاء غيّروا مواقفهم، وستصلح هذه الأمور إن شاء الله، لكن لابد من التحلي بقدر من الصبر! إننا الآن لا نملك قانوناً رسمياً على أساس الإسلام وليس لدينا رئيس للجمهورية ورئيس لمجلس الشورى الوطني، ولابد أن نوجد ذلك إن شاء الله. يجب على الأشخاص الجيدين من جميع الفئات ان يساهموا في العمل، وليساهم ايضاً أولئك الذين صلحوا او ربما تابوا، ولكن أينما وجد أشخاص يعرقلون الأعمال وغير صالحين ولا يتوبون فليعتزلوا! ويجب أن تنجز هذه الاعمال بالتدريج.