صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٣ - خطاب
أظن أن هذه النقطة بالذات ليس بوسعكم انكارها ولا يمكن لكم أيضاً أن تنكروا تيار التغيير الحاصل في البلاد. إن استضافة هذا الشخص والإصرار على الإستفادة منه كوسيلة لخدمة أغراضكم وأهدافكم الخبيثة لن يجديكم نفعاً أبدا، هذا من جهة ومن جهة أخرى فإننا نعلن احتجاجنا الصريح على قيامكم بإستضافة هذا المجرم والخائن، ونطالبكم بإعادته إلينا، إذ ثمة حساب بيننا وبينه ومازال يستحوذ على الكثير من أموالنا التي يحتاجها شعبنا اليوم أشد الحاجة.
تدعي أمريكا أنها رحبت بهذه الثورة، بينما حاولت مراراً وأرسلت إليّ عندما كنت في باريس تدعوني لترك الشاه وشأنه. وهل يعقل أن تكون أمريكا قد تحولت إلى مناصر للثورة بالرغم من ماضيها الأسود!
والأمر هذا ينطبق على بعض الأفراد ممن أعرف حقيقة أمرهم جيداً والذين يزعمون اليوم أنه قد تعرضوا للتعذيب والملاحقة في عهد النظام البائد بسبب نضالهم ضده. ولكني أعرف جيدا أن هؤلاء كانوا يعيشون في رفاهية ورغد مطلق ولم يمارسوا في حياتهم أي نشاط نضالي، ولو فرضنا جدلًا أنهم مارسوا بعض الأنشطة النضالية لوجدنا أن معظمها لم يواكب مسيرة الشعب بل كان يعارضها تماماً.
في الحقيقة لقد شهد هؤلاء مدى عظمة هذا السيل الجارف، فرأوا أن لا سبيل لديهم إلا مواكبته كي لا يسحقهم ويجرفهم كما جرف غيرهم، ولذلك فهم يطلقون هذه المزاعم هلعاً وفزعاً.
الوعي السياسي لابناء الشعب
على الطبقة المثقفة من مفكرين وجامعيين ومعلمين أن تركز اهتمامها وجهودها لخدمة البلاد وتكف عن الإنتقاد والإحتجاج وإضعاف المحاكم وأجهزة الشرطة والجيش. وطبعا لن يتحقق هذا إلا من خلال تنمية سياسية شاملة والتي للأسف الشديد نفتقدها في يومنا هذا.
على الشعب الذي يتمتع بوعي سياسي أن يتكاتف ويتحد، خاصة بعد أن تخلصنا من مخالب الذئاب الضارية، خشية أن يستجمع العدو قواه ثانية ويوجه إلينا ضربة موجعة. وبطبيعة الحال يقتضي هذا الأمر أن يمتنع هؤلاء عن الكتابة والتصريح بما هو مضر لمسيرة الشعب ونهجه.
إن التنمية السياسية تختلف تماماً عن الوعي الفكري والعلمي، ونحن في الحقيقة في أمس الحاجة لتنمية سياسية شاملة. فمن خلال الوعي السياسي يمكننا أن نعيش أحراراً