صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٧ - خطاب
فهي نفسها تريد عرقلة المجلس عن أداء أعماله، وعرقلة حركة الثورة نحو أهدافها، كي يتسنى تحقيق مآربهم. فالجيدون منهم يريدون جمهورية ديمقراطية بدون (اسلامية)، وأمّا العملاء والمرتبطون بهم فإنهم يتطلعون لعودة الأوضاع السابقة. على كل حال، علينا جميعاً، أنتم ونحن وجميع أبناء الشعب، أن نضع أيدينا بأيدي بعض ونتابع الشعارات ذاتها التي أطلقناها في البداية: الحرية، الاستقلال والجمهورية الإسلامية. فالجمهورية الإسلامية تعني أن الأحكام يجب أن تكون أحكام الإسلام. وما يقولونه من أنه إذا تحققت ولاية الفقيه فسوف تسود الدكتاتورية، انما ناجم عن عدم فهمهم لماهية ولاية الفقية، فولاية الفقيه مرفوضة عندهم لأن الحاكمية يجب أن تكون للشعب، ولكنهم يجهلون المعنى الحقيقي لولاية الفقيه، فالأمر ليس كما يتصورون، ان ولاية الفقيه تريد أن تحول دون الدكتاتورية لا أن تمارس هي الدكتاتورية.
إن أخشى ما يخشاه هؤلاء هو أن يستلم الأمور أناس لا يسمحون بالسرقة والنهب، فإذا أصبح رئيس الجمهورية بامضاء من الفقيه، أي من شخص عارف بالإسلام ويحمل همّ الإسلام، فإنه لن يُسمح له عندها بالتلاعب وفعل ما يحلو له، وهذا ما لا يريدونه، فهم يريدون رئيساً للجمهورية يحمل فكراً غربياً ولديه مطلق الصلاحيات، وأما الفقيه الذي امضى عمره في خدمة الإسلام، ولا يستطيع التخلف ولو بكلمة واحدة عن الشرائط التي وضعها الإسلام، فانهم يشكلون عليه.
منزلة الفقيه في الحكومة الإسلامية
الإسلام دين القانون، حتى النبي لا يستطيع العمل خلاف القانون، ولم يكن يعمل خلافه طبعاً فالله تعالى يخاطب نبيه: (ولو تقوّل علينا بعض الاقاويل، لأخذنا منه باليمين ثمَّ لَقَطعنا منه الوتين) [١] فالحكم للقانون، ولا حاكم غير القانون الالهي، فلا حكومة لأحد لا للفقيه ولا لغيره والكل يجب أن يعمل تحت إمرة القانون وأما اجراء القانون فيحق للجميع فعله سواء الفقيه او غير الفقيه. ويتلخص دور الفقيه بمراقبة الذين يطبقون القانون ويجرونه لئلا ترتكب أخطاء في ذلك. لا أنه يريد الحكومة لنفسه انه يريد قطع الطريق على تلك الحكومات التي ما ان يمضي على حكمها عشرة أيام حتى تعود إلى طاغوتيتها ودكتاتوريتها. انه يريد قطع الطريق على أمثال هؤلاء. لقد بُذلت تضحيات كبيرة وأُريقت الكثير من الدماء في سبيل الإسلام، فهل يعقل أن نعود ثانية للتخلي عن الاساس
[١] (١) سورة الحاقة، الآيات ٤٤- ٤٦.