صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٠ - خطاب
سعي الأعداء لإثارة الفوضى
لا تظنوا أنه الآن وقد انتصرت الثورة، فلكم أن تفعلوا ما يحلو لكم، فيتغلغل بينكم أعداء الثورة دون أن تشعروا، ويقودونكم لإرتكاب أفعال تأجج حالة الفوضى، بحيث تظهر البلاد وكأنها بلادٌ فوضوية كل شخص فيها يفعل ما يحلو له، ويستولي على المنزل الذي يريد أو الفندق الذي يريد. فهكذا ممارسات غير صحيحة وأنصحكم بالاجتناب عنها. لا تقوموا بأفعال تظهرنا أمام العالم على أننا جماعة من المتوحشين كل واحد منا يفعل ما يحلو له، فلا قوانين، ولا موازين شرعية، ولا محاكم يُرجع إليها، فكل شخص يعاقب ويقتص ممن يراه فاسداً دون الرجوع إلى الجهات المختصة. فهكذا حكومة أشبه ما تكون بشريعة الغاب. فلا تقوموا بأفعال يتهمون معها ايران بأنه تحكمها شريعة الغاب.
عليكم بالاحتكام إلى القانون ومراعاة الآداب الإسلامية، ومراعاة تعاليم الإسلام انما تكون بأن ينظر كل شخص لنفسه على أنه موظف بحفظ القوانين والحدود ورعايتها، لا أن يتصرف كما يحلو لهم، وإذا ما سُئل لماذا؟ أجاب: متطلبات الثورة. وهذا معناه أن هذه الثورة- وأي ثورة، الثورة الإسلامية- فوضى وأشبه ما تكون بشريعة الغاب. إن هذه التصرفات الفردية مرفوضة، ويجب أن تسير الأمور وفق موازين الشرع والقانون. وكما رأيتم، فإن أموال الكثير ممن ثبت أن أموالهم، غير مشروعة، تمت مصادرتها واعادتها إلى بيت المال. فإن كانت لديكم معلومات عن شخصٍ بأنه صادر أموال الناس، وأن أمواله غير مشروعة، عليكم أن تسعوا لاثبات ذلك بالأدلة، فإن مجرد الادعاء لا يكفي. وأمّا أولئك الذين يثبت تورطهم فسيحاسبون وتصادر منهم الأموال التي سلبوها من الناس، وخصوصاً أولئك الكبار من أصحاب رؤوس الأموال. فمن الواضح أن هكذا رؤوس أموال ضخمة من غير الممكن جمعها عبر الطرق المشروعة. فسيحاسبون ويصادر المقدار غير المشروع من ثرواتهم. ولكن طبق القانون والموازين الشرعية ومن قبل جهات ولجان مخصصة لذلك.
ان المعنى الحقيقي للثورة الإسلامية، هو الانتقال بالبلاد من حالة الطاغوتية والظلم والاستبداد إلى بلادٍ يحكمها القانون والموازين الإسلامية. و القوانين الإسلامية لا تسمح لشخصٍ أن يحاسب أو يعاقب شخصاً آخر على جرمٍ ارتكبه، بشكل فردي ومن تلقاء نفسه، بل لا بد أن يراجع المحكمة ويعرض عليها الجرم والأدلة التي تثبته، ثم تتولى المحكمة مسألة معاقبة المجرم ان ثبت لها تورطه بهذا الجرم. وهكذا الأمر بالنسبة للأموال غير المشروعة. فعلى كل من يعلم بوجود أموال غير مشروعة في أيدي شخصٍ ما، أن يبلغ عنه في المحكمة مع تقديم الأدلة التي تثبت ذلك، والمحكمة ستتابع الموضوع وتصادر هذه الأموال ان ثبت لها صحة ذلك.