صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢١ - خطاب
خطاب
التاريخ: ١١ آبان ١٣٥٨ ه-. ش/ ١١ ذي الحجة ١٣٩٩ ه-. ق
المكان: قم
الموضوع: السعي من أجل تحقيق الاكتفاء الذاتي والاستقلال
الحاضرون: السجناء السياسيون في عهد النظام البهلوي
بسم الله الرحمن الرحيم
الشهادة، هدية الهية
ما كان قد مضى، والسعداء هم الذين أدّوا تكليفهم، سواء داخل السجون أو تحت التعذيب، أو خارجها. لا بد من الاستعداد للمصائب الواحدة تلو الأخرى. لقد فجرتم ثورة وحطمتم سداًّ قل نظيره في الدنيا. أتتوقعون بعد تحطيمكم هذا السد وقطع أيادي القوى الكبرى عن خيراتكم وثرواتكم، وفرار الخائنين من البلاد. أن تمر الأمور بهذه البساطة. علينا أن نهيء أنفسنا لتقديم المزيد من الشهداء، كما قدمنا ليلة البارحة أحد الأعزاء، المرحوم السيد قاضي [١]- رحمه الله- وكنا قد قدّمنا قبله الكثيرين، وسنقدم بعده آخرين. لكن دماء الشهداء يجب أن تزيدكم عزماً واصراراً، فأنتم تسيرون على دربٍ استشهد في سبيله الكثير من الرجال العظام، انه درب الإسلام. انكم ثرتم لأجل الإسلام، لأجل الحق، والذي يثور لأجل الحق ولاجل الإسلام يرخص لديه كل شيء. ان الشهادة هدية ربانية يمنحها سبحانه وتعالى لمن يليق بها. واثر كل شهادة يجب أن نزداد عزماً وقوة.
الاغتيال، دليل على هزيمة أعداد الثورة
ليعلم هؤلاء أن هذه الأعمال الجبانة التي يقترفونها لن تعيد لهم الأوضاع السابقة، بل هي دليل على هزيمتهم واندحارهم، فلو كانوا أقوياء حقاً لنزلوا إلى ساحات المواجهة، فطوال الفترة السابقة كانوا حاضرين في الساحة، وكنتم أنتم لهم بالمرصاد ووجّه لهم شعبنا ضربات موجعة، وما هذه القلاقل الخفية التي يثيرونها هنا وهناك والسرقات والاغتيالات التي يرتكبونها، إلا دليل على يأسهم وهزيمتهم. فحافظوا على رباطة جأشكم ولا تخشوا عمليات الاغتيال الجبانة هذه، وواصلوا تقدمكم على طريق تحقيق كل
[١] الشهيد السيد محمد علي قاضي طباطبائي، كان وكيلًا للإمام في آذربيجان الشرقية وإماماً لجمعة تبريز وقد استشهد على يد جماعة تطلق على نفسها (الفرقان).