صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٢ - خطاب
الأهداف التي انتفضتم من اجلها وحطمتم عرش الطاغوت.
السعي الشامل لتحقيق الإسلام
حافظوا على حضوركم الشجاع في الساحة، وامضوا بهذه الثورة إلى الأمام حتى تطبيق الإسلام باحكامه الراقية، ويصبح بلدنا بلداً اسلامياً بمعنى الكلمة، أي حتى يصبح كل ما فيه اسلامياً: الحكومة والوزارات والمؤسسات والدوائر والجامعات والاسواق وكل شيء. علينا السعي في سبيل هذا الهدف الذي سعى لأجله الأنبياء. علينا أن نتابع خطاهم، ونسير بالمدرسة التي أسّسوها إلى الأمام، لتصبح هذه البلاد- بإذن الله- قدوة للبلدان الإسلامية، بل للدول المستضعفة والأسيرة للمستكبرين. وآمل أن توفقوا في الأعمال التي تنجزونها سواء في جهاد البناء، او الحرس او المحاكم وفي كل مكان، وليكن عملكم لله.
إن ما تقومون به من عمل انساني- اسلامي هو لله. فإن استطعتم انجازه فقد حققتم المبتغى والأجر معاً، وان لم تستطيعوا! أنتم الرابحون أيضاً. فالعمل لله ليس فيه خسران أبداً. أما العاملون للدنيا فهم في خسران سواء حققوا ما يريدونه ام لم يحققوه. فالذين يقومون لله، ويعملون من أجله: ثورتهم وقيامهم وعملهم كلّه لله، لا يُهزمون أبداً، حتى وان هزموا بحسب الظاهر، ففي الحقيقة هم الرابحون، لأنهم يعملون لله والذي يعمل لله لا يخسر أبداً لأن مسألة الربح والخسارة الحقيقية ليست في هذه الدنيا، وانما في ذلك العالم الآخر.
طبعاً الحكومة والمحافظون مكلّفون بمتابعة الأمور، وتوفير احتياجات الشباب العاملين في جهاد البناء وسائر المؤسسات الأخرى. وكما يتوجب على الحكومة عدم التهاون في ذلك، يتوجب عليهم هم أيضاً أن يعملوا، جميعنا موظفون بالعمل على ادارة هذه البلاد والتي أخرجناها من مخالب المستعمرين، والنهوض بها على طريق الاستقلال والحرية والرخاء.
أكثر الأمور مرارة عند الإنسان
من اكثر الأشياء مرارة عند الإنسان أن يعيش الحاجة إلى عدوه. تارة يحتاج الإنسان إلى أخيه، وهذا أيضاً ليس بجيد، ولكن أن يعيش الاحتياج إلى عدوه، فيمد يده طالباً القمح والخبز ومقومات الحياة ممن استضعفه وارتكب بحقه انواع الجرائم وقضى على كل ما عنده، فهذا حقاً من اكثر الأمور مرارة عند الإنسان. لذا على شعبنا أن يصل إلى مرحلة يشعر فيها بالعار من أن يطلب قمحه او مستشاريه من امريكا وامثالها. عليه أن ينهض بنفسه ويسعى لإنجاز أعماله وتأمين احتياجاته بنفسه. على جميع فئات الشعب أن