صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٩ - خطاب
بما أتوا. وربما لا يزال طب ابن سينا والرازي يدرّس حتى الآن في اوروبا. ومن المؤسف أننا تركنا كل هذا، وتركنا مفاخرنا، ولجأنا إلى الغرب.
فما لم نتحرر من هذه التبعية، لا نأمل أبداً بالاستقلال الحقيقي، أو ببلدٍ يمكن أن نقول عنه بأنه يتمتع بالاستقلالية.
اهتمام الشباب بالمفاخر الثقافية
أيها العاملون على تربية جيل الشباب وتنشئته، ليكن جل اهتمامكم غسل أدمغة وعقول هؤلاء الشباب مما علق فيها من الغرب وحضارته المزيفة. أفهموهم بأنكم أنفسكم أصحاب مفاخر، أصحاب حضارة، ولديكم كل شيء. أفهموهم بأن عليهم أن يعتمدوا على أنفسهم في صنع كل شيء، فالذي نصنعه بأيدينا وان كان قليل الجودة، فهو أفضل من أن نمد يدنا إلى أعدائنا لنحصل على الكامل.
فلو كانت حاجتنا لدول صديقة، لقلنا حسناً، هناك علاقات صداقة بيننا وبينهم، ولكنها لدولٍ قدمت الدعم والحماية لأعدائنا، ففرنسا هي من آوت بختيار، وتقدم له الدعم والحماية على أراضيها، وتسمح له بالكتابة وعقد الندوات والتحدث ضد ايران. واذا ما أراد شبابنا هناك الاعتراض ولو بالكلام، منعتهم الشرطة من ذلك. أمّا أمريكا فقد آوت عدونا الأول- الشاه- بحجة أنه مريض ويحتاج إلى المعالجة، أخذوه عندهم لإحاكة المؤامرات من هناك، ثم علينا أن نمد يدنا إلى أمريكا ونقول لها أعطنا قمحاً. أو إلى الانجليز لنقول لهم اعطونا كذا وكذا؟! إني لآسف حقاً من هكذا وضع يجب أن نأسف جميعاً لحاجتنا إلى اعدائنا.
الاكتفاء الذاتي والتصدير في مجال الزراعة
علينا أن نعمل جميعاً ويداً بيد الحكومة والفلاحين، على تنشيط حركة الزراعة وتنميتها بحيث نحقق الاكتفاء الذاتي للبلد في هذا المجال، والانتقال به إلى مرحلة التصدير. لقد كانت بلادنا من البلدان المصدرة والآن بتنا من المستهلكين، فلو أن واحدة من محافظات بلادنا الكبرى، مثل آذربيجان أو خراسان تمت زراعتها بنحو صحيح لغطت حاجة البلاد، وصدرنا الباقي. ولكن للأسف وتحت اسم (الاصلاح الزراعي)، أوصلونا إلى ما نحن عليه الآن وترونه بأنفسكم. والحال نفسه بالنسبة لأمورنا الأخرى، اذ يجب علينا أن نكون مستقلين في كل شيء، فالاستقلال والتبعية لا يجتمعان أبداً، وما دمنا نعيش التبعية الثقافية والاقتصادية فلسنا بمستقلين، فلا يمكن أن نطلق على أنفسنا بأننا