صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٠ - خطاب
خطاب
التاريخ: ٤ آبان ١٣٥٨ ه-. ش/ ٤ ذي الحجة ١٣٩٩ ه-. ق
المكان: قم
الموضوع: أولوية الاصلاحات الثقافية- مفهوم الحرية والكبت- الروابط الاستعمارية للقوى الكبرى
الحاضرون: المدرسون الاعضاء بالرابطة الإسلامية في آذربيجان الشرقية
بسم الله الرحمن الرحيم
التحرر من التبعية الثقافية
يقع على عاتقكم أنتم المعلمون، وكل من يعمل في حقل التربية والتعليم على انقاذ العقول المتغربة جراء بقائها طيلة خمسين عاماً ونيف تحت نير الحكومة الجائرة وسلطة الأجانب. فإذا أردتم أن تشقوا طريق النجاة لشعبكم، فلابد من البدء بالثقافة والجامعات، وطالما كنا مرتبطين فكرياً بالأجانب فلن نستطيع أن نتخلص من الصعوبات التي ذكرتموها. الاصلاح الثقافي وتحرر شبابنا من التبعية الغربية هو في طليعة اولويات الاصلاح. إن الغرب يحتفظ لنفسه بالكثير من الأمور المفيدة، ويصدّر البعض منها إلى الدول الشرقية مع جرائم لا تحصى.
الغرب يصدِّر التبعية الثقافية وليس العلم والتقدم
إنّ الذي يُصدر إلينا باسم (العلم) أو (الثقافة)، أو باسم (الرقي والرفعة)، هو غير الذي يحتفظون به لأنفسهم، إنهم يفكرون بطريقة أخرى من أجل الدول الشرقية. فإذا لاحظتم قبل عدة أيام نشر في إحدى المجلات أو الجرائد أن الدواء الفلاني ممنوع في أمريكا ولكن تصديره مسموح إلى دول العالم الثالث! الأطباء الذين ينهون دراساتهم في الدول الأجنبية وينالون الشهادات منها لا يُسمح لهم بالعمل فيها، ويقولون لهم اذهبوا واعملوا في بلدانكم، لأن مستوى الدراسة التي يتلقاها شبابنا هناك، وهم يحسبون أنهم يذهبون للاحاطة بالتقدم العلمي، مستوى ناقص بالمقارنة مع ما موجود من تقدم علمي. لأنهم يعطوننا شيئاً ويمنعون عنّا أشياء، يجعلونها حكراً على طلابهم. ومثل هذا التعليم من الأفضل أن يطلق عليه (التعليم الاستعماري)، يجعلونا تابعين لهم في كل شيء، في الوقت الذي لا يعطوننا شيئاً. نحن الآن مبتلون بنوعٍ من التبعية الغربية- بدون شك- في كل أمورنا،