صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٩ - خطاب
يمكنهم من خلالها تصوير الأمر كما يشاؤون وصياغته بالشكل الذي يخدم مصالحهم. وقد رأيتم الضجة التي افتعلها هؤلاء لقيامكم بمحاسبة المجرمين على ما اقترفت أياديهم. طبعاً إن موقفهم هذا يعتبر ردة فعل طبيعية لفرد خسر كل ما يملك، ونحن لا نتوقع منهم أن يتحدثوا معنا بلهجة تصالحية، ومن الطبيعي أن يساند هؤلاء كل من نصيري [١] وهويدا [٢] ومحمد رضا، الذين مهدوا لهم الطرق للنهب والسلب وكانوا جميعاً بمثابة عصابة واحدة. ومن الطبيعي أيضاً أن يحزن هؤلاء على نصيري وهويدا لما قدموه من خدمات وتسهيلات في مجال النهب والسرقة.
إننا اليوم أمام مسؤولية كبيرة وهي تجنب ارتكاب الأخطاء في السلك القضائي أو في جهاز الشرطة وغير ذلك، حتى لا يبني الأعداء اتهاماتهم على حجج ومسوغات ساهمنا نحن في خلقها وبذلك نكون قد سهلنا عليهم الأمر. علينا أن نسعى لتكون الدوائر الحكومية في الجمهورية الإسلامية إسلامية بكل ابعادها.
استقلالية القاضي
تعلمون جيداً أهمية القضاء وخطورته من الناحية الشرعية وإرتباطه الوثيق بكل ما يمس كرامة الإنسان ومنزلته، ولذا ينبغي التمتع بقدر كاف من الوعي والحذر والتريث والحزم. المجرم يجب أن ينال عقابه دون الإلتفات إلى أحد. وكما ذكرت سابقاً أعود وأقول إن وصلتكم توصية مني أو من أحد أتباعي فاضربوا بها عرض الحائط! لأن القاضي يجب أن يتمتع بإستقلالية تامة وحرية كاملة. لاتلتفتوا الى أي توصية مهما كان مصدرها. ينبغي أن يكون القاضي مستقلًا في إصدار أحكامه وعليه في الوقت ذاته أن يضع الله نصب عينيه، فمن خلال القلم الذي يحمله ربما نال من كرامة مسلم، وربما أحق الحق لآخر؛ وبشكل عام علينا أن نضع الله تبارك وتعالى نصب أعيننا في كل الأمور فهو ناظر إلينا وحاضر معنا دائماً.
ضرورة توخي الدقة في اقامة الحدود
بالنسبة للجرائم التي تدخل في دائرة عمل المحاكم الثورية والمتعلقة بالثورة بشكل أو بآخر، فأنتم المكلفون بكشفها والتحقيق فيها. ولكن هنالك أمور أخرى وضع لها الشرع حدوداً وقيدها بشروط صعبة كأن يشهد أربعة أفراد ممن يشتهرون بالعدالة بدخول
[١] (١) نعمة الله نصيري رئيس جهاز السافاك في نظام الشاه.
[٢] (٢) امير عباس هويدا الذي تسلم مهام رئاسة الحكومة لأكثر من ١٣ عاماً.