صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨ - خطاب
عدم التدخل في السياسة. كما أن الكثيرمن شبابنا اقتنع ايضاً بضرورة عدم تدخل علماء الدين في شؤون السياسة. حتى أنه نقل عن أحد أزلام النظام قوله: نحن نريد أن نحافظ على قداسة علماء الدين، وينبغي لهم عدم التدخل في شؤون ادارة البلد حفاظاً على قداستهم ..
هذه هي احدى الأحابيل التي لجأ اليها الغربيون وتبعهم أذنابهم فيها، داعين علماء الدين للتوجه الى المساجد والعبادة حفاظاً على قداستهم، ولا شأن لهم بأوضاع البلد والحكومة والمجلس وفئات المجتمع الأخرى. ولا يتدخلوا فيما لا يعنيهم. كان هذا المخطط مطروحاً منذ سنوات طويلة وقد اكتسب بعداً واسعاً في عهد رضا شاه وابنه.
ضرورة تدخل جميع الفئات في السياسة
باختصار اننا نؤمن بضرورة تدخل جميع فئات المجتمع في شؤون السياسة وليس علماء الدين وحدهم. فالسياسة ليست إرثاً للحكومة او المجلس او فئة خاصة. إن جميع ابناء الشعب لهم الحق بالتدخل في ادارة شؤون بلدهم .. النساء لهن الحق بالتدخل في السياسة وهو واجب عليهن. كما إن لعلماء الدين الحق بالتدخل في السياسة وهو واجب عليهم ايضاً .. الإسلام دين السياسة. دين كل بعد من أبعاده سياسة حتى عبادته.
صلاة الجمعة والتجمعات السياسية في الإسلام
لاحظوا أن صلاة الجمعة ذاتها لم يكن بالإمكان اقامتها بالصورة المطلوبة في زمن الطاغوت، وكانت تقام احياناً بالخفاء داخل احد المساجد. فهل هذه هي ظروف اقامة صلاة الجمعة، ام الصورة التي اقيمت فيها في الاسابيع الماضية؟ ومما يؤسف له أن السيد الطالقاني قد التحق بالرفيق الاعلى، وحلّ محله رجل كفوء للغاية، عالم دين ملتزم ذاق معاناة السجون ومراراته [١].
إن صلاة الجمعة شأن سياسي اجتماعي وفي الوقت نفسه عبادة. ففي صلاة الجمعة لابد من طرح الأمور السياسية ومشاكل المسلمين. والشيء نفسه ينطبق على صلاة الجماعة. فهي اجتماع من أجل ان يتعرف المسلمون على اوضاع بلدهم وأحوال أخوتهم والتفكير بحل مشاكلهم.
إن تجمعات من قبيل التجمع العظيم في مكة المكرمة وفي منى وعرفات والمدينة المنورة، حيث يجتمع المسلمون من شتى بقاع العالم، هي تجمعات سياسية. ومن المؤسف له أننا لم
[١] (١) الشيخ حسين علي منتظري.