الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٧ - الظاهرة الخامسة الإمام المهدي عليه السلام وذو القرنين
الأسباب الأكثر والأشدّ قوّة ونفوذاً أخّرت للإمام المهدي عليه السلام، والنمط النازل المتوسّط من الأسباب، طبعاً هي فوق قدرة البشر، لكن من الأسباب اللدنّية أعطيت لذي القرنين، فأوّل مجتمع واجهه ذو القرنين وانخرط فيه:(وَ وَجَدَ عِنْدَها قَوْماً قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَ إِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً) (الكهف: ٨٦)، هذا الحوار والخطاب الإلهي مع ذي القرنين ليس مفاده وحي شريعة ولا وحي رسالة، ولكنَّه وحي من علم لدنّي للتدبير في الأرض، كما مرَّ في الخضر، إذن فهذا العلم اللدنّي الذي أعطاه الله للخضر، كذلك إعطاء الإيتاء اللدنّي لذي القرنين يؤهّل أن يكون هناك ارتباط بين الخضر وذي القرنين بوحي علم لدنّي، وليست هذه القناة نبويّة ولا قناة رسالة، وإنَّما ارتباط إمامة ووحي لدنّي.
هذه الظاهرة صريحة في القرآن الكريم، أنَّ هناك أولياء لله أصفياء مصطفون نصَّبهم الله حججاً وأئمّة للخلق مزوَّدون بالعلم اللدنّي، أو بإيتاء الأسباب، يوحي إليهم ليس وحي شريعة ولا وحي رسالة ولا وحي نبوّة، وإنَّما يوحي إليهم العلم اللدنّي، يطلعون عبره على إرادات الله وأوامره الخاصّة التفصيلية في تدبير الأرض وفي تطبيق شرائع الأنبياء التي هي شرائع إلهية، ومحطّة عقائدية متكرّرة في السور القرآنية، لا نجد لها تفسيراً عند المدارس الإسلاميّة غير مدرسة أهل البيت عليهم السلام، ففي منهاج العقائد لمدرستهم عليهم السلام أنَّ هذه الظاهرة القرآنية وأمثالها هي موقعية ومنصب ومقام الإمام، بخلاف المدارس الأخرى التي حصر فيها الارتباط بالغيب بقناة النبوّة والرسالة فقط، وليس هناك مقام ومنصب إلهي آخر عندهم، فلا يستطيعون أن يفسّروا ظاهرة ذي القرنين ولا ظاهرة الخضر ولا ظاهرة مريم ولا ظاهرة طالوت ولا ظواهر عديدة في القرآن الكريم كصاحب سليمان الذي عنده علم من الكتاب مثلًا.