الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٦ - اللقاء بين يوسف عليه السلام وأخيه
إِذَا انْقَلَبُوا) (يوسف: ٦٢ ٥٩)، أنظر إلى ذلك التدبير، فإنَّه يوصل الخير للبشر من دون أن يشعروا به، من دون أن يعرفوا ممَّن وصلهم، كما قيل: (أبى الله أن يجري الأمور إلَّا بأسبابها)، و (إذا أراد الله شيئاً هيَّأ أسبابه)، فوصول الخيرات للناس له أسباب، وسُنّة الله اقتضت بأن تجري هذه الخيرات عبر الأسباب التي وضعها الله، ومن ضمن تلك الأسباب شبكة وليّ الله في غيبته، حيث يوصل الخيرات للناس عبرها من دون أن يشعروا ممَّن وصلهم هذا الخير، مع أنَّ الرزق والخير كلّه من الله، لكن الله جعل لتلك الخيرات ووصولها قنوات وأسباباً، كما جعل المطر والماء لإحياء الأرض،(وَ جَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ) (الأنبياء: ٣٠)، فأصل الخير كلّه من الله عز وجل، ولكن الله يجري الخير على أيدي أوليائه.
ثمّ يأتي قوله تعالى:(اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ* فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ) (يوسف: ٦٢ و ٦٣)، إلى أن جاذبوا أباهم يعقوب لأخذ شقيق يوسف من امّه، بعد ذلك توصية النبيّ يعقوب بأن لا يدخلوا من باب واحد:(وَ قالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَ ادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَ ما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ عَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ) (يوسف: ٦٧)، ثمّ تواصل الآيات:(وَ لَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَخاهُ قالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) (يوسف: ٦٩)، قد يكون هنا نوع من رفع لستار الغيبة النسبي، يعني قد يتشرَّف بعض المؤمنين بمن هو غائب، فالنبيّ يوسف كان غائباً عن أبيه وعن إخوته وعن كلّ أهل مصر وعن كلّ من يحيط به، وممَّن يأتمر