الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٠ - أنواع الحكومة الخفيّة والمعلنة
التابعة للأنبياء بات أمراً واضحاً ناصعاً عياناً طافحاً بشكل لا تلابسه ريبة في الهداية القرآنية، وهذا ممَّا يدلّل على أنَّ أحد الحجج من أئمّة أهل البيت عليهم السلام الذين استضعفوا وازووا من مراكز القدرة المعلنة ومقاماتهم ورتبهم التي رتَّبهم الله عز وجل وجعلها لهم، ستكون العاقبة لهم ولدولتهم في آخر الزمان:(هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) (التوبة: ٣٣).
وكما أنَّ لحكومة أولياء الله أنماطاً مختلفة حيث ذكرنا النمط المعلن والخفي، فهناك نمط ثالث وهو أسلوب بناء التيّار الاجتماعي، وهو أسلوب متوسّط، لا هو أسلوب معلن مكشوف على الظاهر كالحكومات الرسمية، ولا هو خفي سرّي، بل هو متوسّط، وهناك أنماط أخرى في كيفية النفوذ والحكومة والقدرة يستعرضها لنا القرآن الكريم لخليفة الله في الأرض، وهذه ثلاثة نماذج ذكرتها سورة الكهف، بل إنَّ سورة الكهف ذكرت نموذجاً رابعاً لحكومة وليّ الله وخليفة الله في الأرض، وهو طاعة جميع الملائكة لخليفة الله، كما ذكرت ذلك سورة البقرة وسور قرآنية أخرى، أمَّا النبيّ والرسول في مقام النبوّة والرسالة فهذا مقام لا يكفل طاعة جميع الملائكة كما ينبئنا القرآن الكريم، وإنَّما هذه الخصيصة وهذه القدرة في ملكوت السماوات والأرض من شؤون وصلاحيات مقام الإمام سواء أكان نبيّاً ورسولًا أيضاً أم لا، كما ينبئنا عن ذلك القرآن الكريم في سور عديدة، فمن شؤون وصلاحيات جعل الخليفة في الأرض أن يطلع الله عز وجل جميع الملائكة المقرَّبين في السماوات والأرضين، ومن يكون في جوّ الهواء والسماء، يطلعهم جميعهم على طاعة خليفة الله في الأرض، وهو إنَّما ذكر في آدم، لأنَّه