الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٧ - الظواهر القرآنية وسنن الله عز وجل في الغيبة
ليست مخصوصة بهذه السورة، بل هي من الآيات المحكمات كقاعدة عامّة وكأصل عامّ قرآني في كلّ القرآن في قصص وسنن الله في أنبيائه:(لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ) (يوسف: ١١١)، لا ثرثرة ولا دعابة سمر ولا أساطير، وإنَّما عبرة وعبر عقائدية في الأصول وليست عبر في الفروع؛ لأنَّ الشرائع ينسخ بعضها البعض، ولكن ليس ذلك في العقائد، ومجمل ما ذكر من الإيمان بالمصلح وغيبته ثمّ ظهوره محطّات عقائدية،(لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَ لكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ)، هذه العقيدة عقيدة المصلح والبشارة الإلهية بإظهار الدين على الدين كلّه على أرجاء الكرة الأرضية كافّة، هذه العقيدة التي بشَّركم بها القرآن الكريم اتَّعظوا بها ممَّا قد جرى من البشارة الإلهية للنبيّ يوسف، لأنَّه غاب وظهر وحقَّق ذلك الأمل والبشارة الإلهية، ففيها تفصيل:(لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَ إِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ) (يوسف: ٧)، وهذا التعبير أيضاً:(وَ تَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) (يوسف: ١١١).
الظواهر القرآنية وسنن الله عز وجل في الغيبة:
هنا ظواهر قرآنية أخرى دالّة على ظاهرة غياب حجج الله، وهي كما أكَّدنا سابقاً غياب ظهور لا غياب حضور، وهم يظهرون بعد مضي أمد مقدَّر من الله عز وجل، وستأتينا ظاهرة النبيّ عيسى عليه السلام، ولكن قبل الاستمرار في ذلك نؤكّد أنَّ ما استعرضه القرآن من ظواهر عديدة، ركَّز على جانب من جوانب الحجج الموعودين بالظهور وإنقاذ البشرية، وإحدى الزوايا المهمّة التي تركّز عليها العدسة القرآنية هي ظاهرة غيبتهم وقيامهم بالأدوار في ظلّ الغيبة، الأدوار الخطيرة العصيبة المهمّة