الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٤ - الظاهرة الخامسة الإمام المهدي عليه السلام وذو القرنين
صالحان وهما الملك سليمان وقبله ذو القرنين، واثنان طالحان وهما نمرود وبختنصر [١].
وهذا أيضاً من السنن الإلهية التي يوليها الله عز وجل لأوليائه وحججه،(وَ يَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً) (الكهف: ٨٣)، هنا تبتدئ الآيات ببيان البطاقة الشخصية التي يسردها لنا القرآن الكريم عن شخصية ذي القرنين، شخص صالح اصطفي للتمكين في ملك الأرض، وهو على أيّة حال يضاهي ما ستشهده البشرية من إرهاص عظيم مزلزل مجلجل في أرجاء الأرض ويدوي في أجواء السماء وهو ظهور الإمام المهدي عليه السلام، بل لن تشهد البشرية جلجلة وزلزلة وزلزالًا وإرهاصاً أعظم ممَّا ستشهده في ظهور الإمام المهدي، وهو أعظم ممَّا أوتي ذو القرنين، أو أوتي النبيّ سليمان عليه السلام.
أنظر هاهنا التعبير:(إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَ آتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً) (الكهف: ٨٤)، هكذا عرَّف القرآن الكريم ذا القرنين، ولم يعرّفه بأنَّه نبيّ أو مرسل، هذا هو التعريف الذي اقتصر عليه القرآن الكريم في تعريف ذي القرنين، نظير ما مرَّ من تعريف للخضر في نفس سورة الكهف، وهي ظاهرة أيضاً متَّصلة بغيبة الإمام المهدي عليه السلام.
تصل سورة الكهف بتعريف نهاية المطاف، نهاية حفظ الدين، وبقاء الدين ألا وهي ظاهرة ذي القرنين في سورة الكهف، لأنَّه نهاية حفظ هذا الدين في هذه الأمّة هو ظهور المهدي ليظهر الله عز وجل الدين على أرجاء الأرض كافّة
[١] في الرواية عن ابن مسعود: إنَّ أوّل مَلِك مَلَك في الأرض شرقها وغربها نمرود بن كنعان بن كوش بن سام بن نوح، وكانت الملوك الذين ملكوا الأرض كلّها أربعة: نمرود بن كنعان، وسليمان بن داود، وذو القرنين، وبختنصر، مؤمنان، وكافران. (تاريخ الطبري ١٦٣: ١).