الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠١ - الظاهرة الرابعة الإمام المهدي عليه السلام وأصحاب الكهف
قال الله تعالى:(إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَ هَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً* فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً* ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً) (الكهف: ١٢ ١٠).
كان عند أصحاب الكهف تمام التوجّه إلى الباري تعالى واستمدّوا منه الرشاد في مقابل طغيان النظام العاتي الدقيانوسي الذي كانوا يعيشون في ظلّه حيث يذكر القرآن الكريم ملخَّص القصَّة في ثلاث آيات بعد أن فرّوا من ذلك المجتمع الفاسد الظالم، وبعدما انقرض وباد ملك دقيانوس وبادت معالم المجتمع الكافر وتبدَّل إلى مجتمع موحّد، فكان البقاء والعاقبة للموحّدين وللمتّقين، وهم الذين يورثهم الله العاقبة، وهذه سُنّة الله أنَّ العاقبة للمتّقين، العاقبة لأهل التقوى واليقين، وليست العاقبة للجاحدين والمكذّبين والمنكرين والمفسدين والظالمين، ثمّ تستعرض الآيات الأخرى بشكل مفصَّل تلك الواقعة. هذه الظاهرة نفسُها فيها أبعاد كثيرة، فأوّل بُعد فيها يتراءى للنظّار وللقارئ لهذه الآيات أنَّ القرآن الكريم يتعرَّض إلى نمط الإرهاصات الغيبية غير المألوفة لدى البشر من وجود ثلّة فتية مؤمنة رشيدة تستمدّ من الله الهداية والرشاد، وأنَّهم مجموعة أو طائفة من بين المجتمع كانت على هدى من ربّها على رغم أنَّ غالبية المجتمع كانت على نهج الضلال. ورغم هذا التفاوت والمفارقة في النسبة والقوّة والعدّة والعدد لم يُثنهم عن الثبات على نهج الحقّ، هذه خصلة مهمّة يُطلعنا عليها القرآن الكريم وهذا درس