الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٥ - وجود الخليفة في الأرض
والحكمة وهي النبوّة اوتوا الملك العظيم:(فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً) (النساء: ٥٤)، فأيّ ملك عظيم هذا؟ في بُعده الملكوتي وفي بعده المادي والملكي، في بعده الملكوتي:(وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ)، أي أطيعوا واخضعوا،(فَسَجَدُوا) (البقرة: ٣٤)، كلّ الملائكة بكلّ طبقاتهم من مقرّبين ومن ملائكة السماء ومن ملائكة الأرض وما شابه ذلك، لما فضَّل الله وزوَّد به خليفته في الأرض من علم يتقاصر عنه علم جميع الملائكة، ومن ثَمَّ هو الذي علَّمهم الأسماء كلّها، فالخليفة يعلّم الملائكة تلك الأسماء وهم يتَّبعونه في ذلك:(وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ* قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ* قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) (البقرة: ٣٣ ٣١)، هذا بعد وجناح وذراع من أذرع الحكومة التي يتولّاها ويتصدّى لها خلفاء الله في الأرض المنصوبون أئمّة على الخلائق، وهو مقام ومنصب إلهي. وما تذكره لنا سورة الكهف من وجود شبكة بشرية كما في مثال الخضر وظاهرة الخضر مزودون بالعلم اللدني، ويقومون بأدوار مفصلية حساسة في مسار النظام البشري، وتهيمن هذه الحكومة الخفيّة على أدوار الأنظمة البشرية الأخرى، وتكون تلك الأنظمة والحكومات البشرية الأخرى وحتَّى الكبرى أو العظمى منها حكومات صغيرة بالقياس وبالمقارنة إلى نفوذ ونفاذ وقدرة تلك الحكومة والجهاز الإلهي الخفي.
فهذا هو الملك الذي لا يسلب من خلفاء الله في الأرض، وإن