الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٠ - ظاهرة النبيّ يوسف عليه السلام وشبهها بغيبة الإمام المهدي عليه السلام
شاغراً، لا يمكن أن يكون غير مُفعَّل في زمن الأزمان، وهذه نكته مهمّة في حياة الرسل،(ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا) (المؤمنون: ٤٤)، يعني متعاضدة يعضد بعضها البعض، وبينها أزمنة وفترات، وبعد رسول الله (لا نبيّ بعدي) [١]، أي لا رسول بعدي، ولم يقل سيّد الرسل: لا إمام بعدي، ولم يقل: لا خليفة لله بعدي، بل قال رسول الله صلى الله عليه وآله أنَّ بعده (اثنا عشر خليفة أو أميراً كلّهم من قريش)، وفي بعض الروايات: (من هذا البطن بني هاشم)، والمقصود هنا أنَّ ما تقدَّم من الآيات أنَّ النبيّ يوسف الموعود بكونه المصلح والمبشّر بالتمكين في الأرض، يزاول دوره في إنقاذ البشرية وإصلاح المجتمع البشري قبل ظهوره، وقبل وعي الناس ومعرفتهم وشعورهم بهويته، وقبل إعلان شخصيته، لكنَّه موجود في ساحة الحدث، موجود في مركز تدبير الأمور، ينتشل البشرية من تلك الأزمات، ويرتفع بها إلى قُلل الكمال من دون أن يشعروا بأنَّ هذا التدبير من خليفة الله تعالى، هذا التدبير من وليّ الله وحجّته، هذا التدبير من الموعود المُبشّر به بأنَّه رأى(أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ) (يوسف: ٤)، نعم مبشّر بأنَّه يظهر ويمكّن في الأرض، لكن مع ذلك لم يشعر به ذووه ولم يشعر به إخوته ولم يشعر به النظام الذي كان سائداً، لكن مع ذلك هو يقوم بدوره.
إذن القيام بالدور الحساس المصيري من قِبَل خليفة الله، من قِبَل الإمام الذي يستخلف في تدبير الأمور، على أنَّه خليفة الله، وقيام الإمام
[١] قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام: (أنت- أو إنَّك، أو أمَا ترضى أن تكون- منّي بمنزلة هارون من موسى، إلَّا أنَّه لا نبيّ بعدي). رواه جمهور المحدّثين من الفريقين، أنظر: (كمال الدين: ٢٧٨/ باب ٢٤/ ح ٢٥؛ أمالي الصدوق: ٢٣٨/ المجلس ٣٢/ ح (٢٥٢/ ٨)؛ أمالي الطوسي: ١٥٦/ المجلس ٢٦/ ح (١٥٠/ ١)؛ مسند أحمد ١٨٤: ١، و ٣٢: ٣؛ صحيح مسلم ١٢٠: ٧؛ سنن الترمذي ٣٠٤: ٥/ ح ٣٨١٤).