الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٤ - ظاهرة النبيّ يوسف عليه السلام وشبهها بغيبة الإمام المهدي عليه السلام
الأحداث للنبيّ يوسف في ظلّ غيبته، لا أنَّه ناءٍ، وهذه النقطة لها صلة بالعقيدة بالإمام المهدي وغيبته، غيبة خفاء هيأة وعدم الشعور بوليّ الله المصلح المنقذ الموعود المنتظر، لا أنَّه نائي، لا أنَّه مقصي، وليست هي مزايلة عن ساحة الحدث وعن مسرح الحياة، بل هو موجود يتفاعل مع الأحداث من دون شعور البشر به، ومن دون شعور بكيفية التدبير الإلهي الذي يوصله درجة فدرجة، محطّة فمحطّة إلى منصّة الظهور، إلَّا أن يكذّب الناس بذلك، أو يُكذّبوا النبيّ يعقوب الذي بشّر بظهور ابنه يوسف في الأرض وبالتمكين له، أو يُكذّبوا بغيبة النبيّ يوسف ويقولون: لن يكون هناك يوسف موعود سيظهر ويمكَّن له في الأرض ويتغلَّب على الفساد، لكن(وَ اللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)، يكذّبون بما لا يعلمون، فهنا يؤكّد القرآن الكريم على أنَّ الغيبة والخفاء لا تنافي مقتضى قضاء الله وقدره للوصول إلى ظهور موعوده المبشّر به لإصلاح الأرض.
(وَ دَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَ قالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) (يوسف: ٣٦)، إذن تفاعل وليّ الله الموعود في تلك الحقبة أن يجري عليه ما يجري على البقيّة حتَّى من دخول السجن، مع أنَّ وليّ الله موعود بالظفر والتمكين في الأرض تصل به حياته إلى أن يقبع في أرض السجن، لكن هذا لا ينافي تدبير الله عز وجل، بل هذا يصبُّ في مسلسل تدبير الله النافذ الغالب على أمره، فهذه إذن محطّات شاهدة تدلّل على أنَّ وليّ الله في غيبته وخفائه لا ينافي وجوده في مسرح الحياة وتفاعله مع مجريات الحياة.