الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٦ - العلم اللدنّي وعلم التأويل في مدرسة أهل البيت عليهم السلام
لكن الواو هنا هي عاطفة وليست استئنافية، وذلك لعدّة أدلّة وبراهين وشواهد، منها: أنَّ سورة الكهف تبيّن أنَّ كلّ شريعة لها علم تأويل يزوّد الله به ثُلّة من أفراد البشرية يستطيعون بذلك أن يقيموا الشريعة كما يريدها الربّ، ويرضاها بتلك الإقامة وتلك الشاكلة من بناء الصرح، ونصّ القرآن الكريم هكذا يقول في حال الخضر:(آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَ عَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً) (الكهف: ٦٥)، وقول النبيّ موسى:(قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً* قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً* وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً* قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَ لا أَعْصِي لَكَ أَمْراً* قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً) (الكهف: ٧٠ ٦٦)، ثمّ قول الخضر أيضاً:(سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً) (الكهف: ٧٨)، ويقول أيضاً في نهاية تلك القصَّة والحادثة التي يرويها لنا القرآن الكريم على لسان الخضر:(وَ ما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً) (الكهف: ٨٢).
إذن الخضر صاحب علم لدنّي وتأويل، فإذا كان الله عز وجل جعل إقامة كلّ شريعة بحقيقة الإقامة وإنجازها بحقيقة الإنجاز في الوعد الإلهي والحكمة الإلهية والغاية الإلهية هي بتوسّط علم التأويل، أليس للشريعة الإسلاميّة التي هي أكبر الشرائع أن يكون من هذه الأمّة من يزوّدهم الله بالعلم اللدنّي، أي علم التأويل؟! فلا بدَّ أن تكون تلك الواو عاطفة في سورة آل عمران.
العلم اللدنّي وعلم التأويل في مدرسة أهل البيت عليهم السلام:
العلم اللدنّي وعلم التأويل في مدرسة أهل البيت عليهم السلام لهما ترجمان ولهما تفسير ولهما موضع في منظومة عقائد أهل البيت عليهم السلام،