الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٨ - لقاء موسى بالخضر عليهما السلام
أنَّ هذين عِدْلان ثِقْلان مقترنان مع بعضهما البعض إلى يوم القيامة بنحو ثابت مستمرّ،(إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) (البقرة: ٣٠).
فهذه المجموعة لها صلة بخليفة الله، لأنَّ الآية في صدد بيان الضمانات الإلهية لحراسة وبقاء الدين، وهذا لا يتحقَّق إلَّا بوجود الخليفة وهو الإمام المهدي عليه السلام مع هذه المجموعة المباركة.
وبيان آخر لهذه الصلة وهو الذي مرَّ بنا أيضاً أنَّ هناك حججاً لله وأولياء وأصفياء يقومون بأدوار، لكن في ظلّ الستار والخفاء، في ظلّ ستار غيبة الشعور بهم، فالقرآن الكريم من استعراضه لهذه الظاهرة يريد أن يثبّت منطقاً مهمّاً، هذا المنطق هو الذي توصَّلت إليه البشرية في القرون الأخيرة، من أنَّ القيام بأدوار يمكن أن يتمّ في ظلّ الخفاء، ويتمّ في ظلّ السرّية، وليس هناك أيّ ضرورة تلازم بين القيام بالأدوار المهمّة المصيرية وبين الانكشاف والظهور في العلن، بل يمكن أن يقوم الحجّة بهذه الأدوار في الخفاء، وهذا ينكشف من خلال الصلة بين ظاهرة الخضر ومجموعته، مع الإمام المهدي وغيبته.
لقاء موسى بالخضر عليهما السلام:
كم هي سطحية وخاوية تلك الإشكالات وذلك التهريج الذي يواجه بها الخصوم مدرسة أهل البيت عليهم السلام والتي مفادها: كيف يكون الإمام مع كونه إماماً معيّناً من الله غائباً أكثر من ألف سنة؟ وفهمهم للغيبة بمعناها الخاطئ طبعاً، وهو أنَّه المبتعد عن ساحة التدبير، المنكفئ عن التصدّي لإدارة الأمن، في حين أنَّ الغيبة تعني الخفاء، وأنَّه يقوم بأدوار خفيّة مهمّة في مسير البشر من دون أن يعلم به الآخرون؟ ومن دون أن يعلم به حتَّى الكثير من النخبة البشرية، بل هاهنا النبيّ موسى عليه السلام لم يتوصَّل إلى الالتقاء بفرد من هذه المجموعة إلَّا عبر شفرات